نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ٢٦

وبالنسبة إلى حيلة رفع المصاحف على أسنة الرماح وما ينسب بصددها إلى عمرو

ابن العاص من مكر وخداع، فإن مرد ذلك إلى التعصب المذهبي من جانب الرواة الذين ذكروه. وحتى لا نتهم بالانحياز إلى غير الحقيقة التاريخية، ننقل هنا ما جاء بدائرة المعارف الإسلامية (1) فى هذا الصدد، تلك التي لا يمكن أن يتهم أحد مؤلفيها النصارى بالانحياز إلى أى مذهب من مذاهب المسلمين. فقد جاء بها ما نصه: "ورغم ما تبدو عليه هذه القصة رفع المصاحف على أسنة الرماح في صفين من طرافة … فلا يمكن أن نقطع بصحتها من الناحية التاريخية دون أن نزيدها بحثا واستقصاءا، ذلك أن جميع الروايات التي بين أيدينا تكشف عن ميل إلى على وبغض لمعاوية، وبخاصة عمرو ابن العاص الذى ينسب إليه فى غير تردد كل عمل ماكر، ولذا فإننا نشعر إلى حد كبير جدا بالحاجة إلى وصف لهذه المعركة (صفين (على لسان الفريق الأخر يمكن أن نتخذه وسيلة للتحقيق، وحتى دون أن نحصل على هذا الوصف يمكننا أن نشير إلى نقاط عدة من شأنها أن تدلنا - في أرجح الظن - على وجود قدر من التحيز الفريق دون فريق … وبخاصة ذلك الدور البالغ الأهمية الذى ينسب إلى عمرو ذى العبقرية الماكرة، وصاحب معاوية. وحتى لو افترضنا أنه هو الذى اقترح رفع المصاحف، فإن من الواضح أن هذه الوسيلة لم تكن لتجدى ما لم يكن هناك ميل عام لتقبلها، ومن ثم فإنها لم تكن غير وسيلة للتعبير عما كان يشعر به الكثيرون في دخيلة أنفسهم، ويستدل على أن هذه الحال حتما عدة إشارات، فلم يكن على وحده يحاول جاهدا تحاشي من حرب مهلكة يتطاحن فيها المؤمنون وأعضاء القبيلة الواحدة بل الأقارب كالآباء والأبناء الدينورى ص 184، بل إن الجمهرة الكبرى من فرق الجيش كانت تشعر بأنها حرب لها قد تجلب معها الكوارث والأهوال، وكان هذا هو السبب في مضى وقت طويل قبل أن يبدأ القتال الحقيقى، وفى أنهم لجأوا بعد أن أعيتهم الحيل إلى عقد هدنة خلال شهر المحرم ويسجل الدينوري فى هذا الصدد عدة ملامح تكمل رواية أبي مخنف كما وردت عند الطبرى فى بعض النقاط الهامة، فعلى حين يؤلف قراء القرآن في الرواية الأخيرة فرقة قائمة بذاتها لها قوادها وتقاتل بحماسة فائقة (الطبري جا صفحات مختلفة فضلا عن قراء القرآن في الجيش الشامى. ويظهر هؤلاء الرجال (القراء)

كانت هي

لا مبرر

(1) المجلد الرابع عشر، مادة صفين ص 245

246

-

- YE-