نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

*

الله عليه

"قال رسول الله صلي عليه وسلم فيما سمعنا - والله أعلم -: " يبعث في أمتى حكمان ضالان مضلان يضلان من اتبعهما. وكان أبو موسى الأشعرى ممن يروون هذا الحديث، فلم ينتفع بروايته للسابق في علم الله. وكان أبو موسى أحد الحكمين نعوذ بالله من الضلال بعد الهدى" (1)

وقد اعتزل من الحرب أناس منهم عبد الله بن عمر وسعد بن أبي وقاص

ووقفوا لما وقع القتال، فلم يكونوا مع على ولا عليه منذ قتل عثمان، فمن المسلمين (الإباضية) من وقف عنهم أى عن توليهم ومنهم من تبر (2)

"

وهكذا نرى أن الإباضية يتبرعون من مخالفيهم من الصحابة، حتى الذين ارتأوا صلاح دينهم في الابتعاد عن الفتنة فلم ينحازوا إلى أحد طرفيها، لأن هؤلاء كان يتوجب عليهم - فى نظر الإباضية - أن يتبرءوا من الفئة الباغية (3)

كذلك نشرت وزارة التراث القومى والثقافة بسلطنة عمان في سنة 1979 كتابا بعنوان "إزالة الوعثاء عن أتباع أبى الشعثاء" من تأليف أحد مشايخ الإباضية المعاصرين، وهو سالم بن حمود السيابي. وقد احتوى على نص الرسالة عبد الله بن إباض إلى الخليفة الأموى عبد الملك بن مروان (4). ومما جاء في هذه الرسالة:

"ومن عمل عثمان أنه يحكم بغير ما أنزل الله. وقد خالف سبيل رسول الله صلى الله عليه وسلم وسبيل صاحبيه، وقال الله عز وجل: ومن يشاقق الرسول من بعد ماتبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا (5). وقال ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون (6). وقال:

(°) %

(1) السير والجوابات، ج 1 ص 110، 111

(2) نفسه، ص 110

(3) نفسه، ص 134.

(4) ص 86 - 101 (5) النساء آية 115.

(6) المائدة آية 45

-249 -