نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٥٣وهب الراسبي وزيد بن حصين، ومن معهم من المسلمين إلى على بن أبي طالب الخالع لنفسه: سلام على من اتبع الهدى وتجنب متالف الردى. أما بعد. بلغنا كتابك تذكر فيه أن الحكمين نبذا كتاب الله، وحكما بغير ما أنزل الله، وقد علمنا، فالحمد لله أن
ومن
11
أمرهما كان مخالفا للحق من أوله، وأنت بتحكميك إياهما أعظم جرما منهما … الثابت أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يكن يستخدم عبارة "سلام على من اتبع الهدى" إلا في مكاتباته مع غير المسلمين. ولذلك نعتقد أن استخدام أهل النهروان هذه العبارة في ردهم على الإمام على له دلالته الواضحة. كما أن الملاحظ أن هؤلاء اعتبروا عليا أعظم جرما من الحكمين، وهذان يشار للواحد منهما في بعض المصادر
الإباضية بكلمة "اللعين"، كما يوصفان بالضلالة على النحو الذى سبقت الإشارة إليه.
•
ويذكر الدكتور صالح بن أحمد الصوافي (1) أن أهل النهروان، وعلى رأسهم عبد
الله بن وهب الراسبي، خطأوا عليا ومعاوية دون تكفيرهما. علما بأنه لم يشر إلى المصدر الذي اعتمد عليه في هذا الصدد. كما نلاحظ أن الباحث المذكور نقل جواب أهل النهروان على الإمام على طبقا لرواية الطبرى، ولكنه أسقط منها ما يفيد اتهامهم إياه بالكفر. يقول الدكتور الصوافي: "على أن رواية أخرى لمضمون الرسالة ردّ أهل النهروان على الإمام (على أوردها الطبرى، حيث يذكر أنهم كتبوا إليه: أما بعد، فإنك لم تغضب لربك، وإنما غضبت لنفسك، فإن شهدت على نفسك) (2) واستقبلت التوبة نظرنا فيما بيننا وبينك، وإلا فقد نابذناك على سواء، إن الله لا يحب الخائنين". والثابت أن الذى جاء في الرواية المذكورة هو: فإن شهدت على نفسك بالكفر … " (3)
كما نقل الصوافي (4) رواية أخرى للطبرى تتعلق بالحديث الذي دار بين الإمام
(1) الإمام جابر بن زيد، ص 152.
(2) نفسه، ص 121.
(3) تاريخ الأمم، ج 5 ص 78.
(4) نفسه، ص 121.
- Yol-