نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ٢٧

الورعين - كما يصورهم الدينوري - فى صورة أنصار غيوريس للسلام ستطاعوا في إحدى المرات أن يوقفوا معركة كانت على وشك أن تنشب (الدينوري: الأخبار الطوال، ص (181 وكان هؤلاء على أهبة الاستعداد لتحكيم القرآن، كما أن معظم السبب فى وقف القتال بهذه السرعة يرجع إلى نفوذهم الدينوري ص 204) وعندما اتفقوا على تحكيم القرآن تفاوضوا مع القراء الشاميين أمام الجيش، وأوصوا باختيار الحكمين الدينورى ص 205 فإذا كان عمرو قد اقترح حقا رفع المصاحف … فإنه لم يفعل غير التعبير عن فكرة كأن يشاركه إياها الكثيرون، ومن ثم وجد تأييدا سريعا لفكرته. كما أنه من المحتمل إلى حد بعيد أن تكون تلك النقطة البارزة في هذه الرواية، أن النصر كان بين يدى على فعلا عندما حرمه منه عمرو بفكرته، الشيطانية، من المحسنات التاريخية التي لجأ إليها شيعة على لتفسير النهاية الفاشلة التي انتهت بها المعركة.

وهي

وهنا قد يسأل سائل: مادام الحكمان قد اتفقا على خلع على ومعاوية وترك الأم شورى للمسلمين، وتم إعلان ذلك دون مخادعة من أحدهما للآخر … فلماذا عاد القتال من جديد بين على ومعاوية؟ الجواب على ذلك هو أن الحكمين أن الحكمين - رغم اجتهادهما - لم يوفقا إلى حسم هذا النزاع، لأن عليا كان يأخذ على معاوية أنه شق عصا الطاعة ولم يبايعه مثل سائر الولاة فى الدولة الإسلامية، بينما كان معاوية يتهم الخليفة بالتواطؤ مع الثوار على قتل ابن عمه عثمان، لأنه لم يقتص منهم وأوى الكثير منهم في جيشه، وكان يتعين على الحكمين أن يبتا في موقف على من قتلة عثمان، لأنه على ضوء ذلك يتحدد مدى صحة موقف طرفي النزاع، لكن ذلك لم يحدث حقيقة اتفق الحكمان على أن عثمان قتل مظلوما، لكن ذلك لا يعنى أن عليا هو قاتله، أو أنه تواطأ مع الثوار على قتلة. كما أن الحكمين لم يحددا موقفها بوضوح - من قتلة عثماد. يقول الدكتور يوسف العش (1): "ونحن لا نرى بوضوح فى هذا الحكم (نتيجة التحكم) أمر قتلة عثمان، ولعل أبا موسى أقنع عمروا بألا يتشدد فى هذا الأمر، فما له وإيقاظ الفتنة واجب الحكمين الحمادها لا تأجيج نارها، لاسيما والله سبحانه وتعالى يقول عن ولى من

(1) الدولة الأموية. ص 111

25