نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٦١الله
، وسنة نبيه
الناس يومئذ قريب منهما. فلما رأى المؤمنون ما أحدث أتوه وكلموه وذكروه بكتاب الله وسنة من كان قبله، فشق عليه أن ذكروه بآيات الله وأخذ بالجبرية وضرب من شاء منهم وسجن، ونفاهم فى أطراف الارض من أجل أن ذكروه بكتاب صلى الله عليه وسلم، وآثار من كان قبله من المؤمنين. ومن أظلم ممن ذكر بأيات ربه فأعرض عنها ونسى ماقدمت يداه هو من أظلم ممن ذكر بأيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون (1). وأنا أبين لك ياعبد الملك بن مروان ما أنكر المسلمون على عثمان وفارقوه عليه، عسى أن تكون غافلا فأذكرك، أو جاهلا فأعرفك. فلا يحملنك هواء عثمان ياعبد الملك لأن تكذب بآيات الله وتعرض عنها فإنه لا يغنى عنك من شيئا. فالله ياعبد الملك قبل التناوش من مكان بعيد وقبل أن تكون لزاما.
الله
وإنه كان مما طعن عليه المسلون وفارقوه وفارقناه عليه. قال الله عز وجل: ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها، أولئك ماكان لهم أن يدخلوها إلا خائفين، لهم فى الدنيا خزى ولهم في الآخرة عذاب عظيم (2) وكان عثمان أول من منع مساجد الله أن يقص فيها كتاب الله
ونفاهم
و مما نقمنا عليه وفارقناه أن الله عز وجل قال: ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداوة والعشى يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شي وما من حسابك عليهم من شئ فتطردهم فتكون من الظالمين) (3) فكان خيار هذه الأمة قد طردهم. فكان من نفى من أهل المدينة أبا ذر الغفارى، ومسلم الجهني، ونافع بن الحطام ونفى من أهل الكوفة كعب بن جندب وجندب بن زهير قاتل الساحر، ونفى عمر بن زرارة، ويزيد بن صوحان، وأسود بن دويج، ويزيد بن قيس الهمداني وكردوس بن الحضر مى فى أناس كثيرين من أهل الكوفة. ونفى من أهل البصرة عامر بن عبد الله، ومذعور العنبرى ومن لا يستطاع عدّهم من المؤمنين.
،
(1) سورة السجدة آية 22
(2) سورة البقرة آية 114
(3) سورة الأنعام آية 52
-209 -