نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤و ولاتركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار (1) وقال وكذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون (2)
وكل هذه الآيات تشهد على عثمان، وإنما شهدنا عليه بما شهدت عليه هذه الآيات. والله يشهد بما أنزل أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا) (3). فلما رأى المسلمون الذى أتى به عثمان من معصية الله، والمؤمنون شهداء الله في أرضه، ناظرون في أعمال الناس، وقال الله عز وجل: وقل اعملوا فسيرى الله عملكم
ورسوله والمؤمنون (4). وترك خصومة الخصمين فى الحق والباطل. ووقع ما وعد من الفتن. وقد قال الله عز وجل: احسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون. ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن
من
الكاذبين (0) وعلم المسلمون أن طاعة عثمان على ذلك طاعة إبليس، فساروا إلى عثمان أطراف الأرض، واجتمع اليه في ملأ من المهاجرين والأنصار، وعامة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فأتوه فذكروه بالله، وأخبروه بالذى أتى من معاصى الله، فزعم أنه يعرف الذي يقولون وأنه يتوب إلى الله عز وجل منه ويراجع الحق. فقبلوا منه الذى أتاهم به من الاعتراف بالذنب والتوبة إلى الله عز وجل ومراجعة الحق. وكان حقا على أهل الإسلام إذا التقوا بالحق أن يقبلوه ويجامعوه ما استقام على الحق. فلما تفرقوا عنه نكث الذي عاهدهم عليه، وعاد إلى أعظم من الذي تاب منه، فكتب إلى عماله في أدبارهم أن تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف. فلما ظهر المؤمنون على كتابه ونكته
(1) سورة هود آية 113.
(2) سورة يونس آية 33.
(3) نص الآية (لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا) سورة
النساء 166.
(4) سورة التوبة وص 105.
(5) العنكبوت آية 3،2
-262 -