نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٦٥العهود رجعوا إليه وقتلوه بحكم الله. وقد قال الله عز وجل. وقد قال الله عز وجل: وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون (1) وقد عمل بكتاب الله وجامع المسلمين زمانا ثم ارتد على عقبيه. وقد قال الله عز وجل: إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم الله (2)
فهذا وأمثاله من خبر عثمان هو الذى فارقه عليه المؤمنون. وفارقناه عليه وطعنوا عليه فيه، وطعنا نحن اليوم فيه. وذكرت كونه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلته معه، فقد كان على بن أبي طالب أقرب قرابة إلى رسول الله وأعظم خلة، وأقدم هجرة وأسبق إسلاما، وأنت تشهد له بذلك وأنا بعد ذلك. فكيف كانت قرابته وخلته؟ هل كانت نجاة إذا ترك الحق أم هلاكا؟ واعلم ان علامة كفر هذه الأمة اذا تركوا الحكم بما أنزل الله وحكموا بغير ما انزل الله (فمن أصدق من الله حكما لقوم يوقنون) (3). وقال: فباي حديث بعد الله وآياته يؤمنون (4).
فلا يغرنك يا عبد الملك بن مروان من نفسك، ولا تسند دينك إلى الرجال فإنهم يستدرجون من حيث لا يعلمون. فإن أملك الأعمال خواتمها. وكتاب الله جديد أبدا لا ينطق إلا بالحق. أجارنا الله باتباعه أن نبغى أو نضل، فاعتصم بحبل الله يا عبد الملك واعتصم بالله يهديك إلى صراط مستقيم. قال الله عز وجل: ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط مستقيم (5). وكتاب الله هو حبل الله المتين الذي أمر المؤمنين أن. يعتصموا به فقال: واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا (1). فأنشدك الله أن تتدبر
(1) سورة التوبة آية 12
(2) سورة محمد 25.
(3) نص الآية أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون سورة المائدة آية ه
(4) سورة الجاثية، آية 6. (5) سورة آل عمران آية 101 (6) سورة آل عمران آية 103
-263 -