نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦معاني القرآن وتكون مهتديا به مخاصما به. قال الله عز وجل: أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها (1).
وأما قولك فى معاوية إن الله قام معه وعجل نصره، وبلج حجته، وأظهره على عدوه بالطلب لدم عثمان، فإن كنت تعتبر الدين من قبل الدولة والغلبة في الدنيا، فإنا لا نعتبره من قبل ذلك، فقد ظهر المسلمون على الكافرين لينظر كيف يعملون، وظهر المشركون على المؤمنين ليبلى المؤمنين ويملى للكافرين. وقال: وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين، وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين (2)
وانظر ما أصاب المؤمنين من المشركين يوم أحد، وانظر كيف ظهر قتلة عثمان ابن عفان عليه وعلى شيعتة يوم الدار، وظهر على على أهل البصرة وهم شيعة عثمان، وظهر المختار على زيد وأصحابه وهم شيعتهم، وظهر مصعب على المختار، وظهر أهل الشام على أهل المدينة، وظهر الزبير على أهل الشام بمكة. فلا تعتبر الدين من قبل الدولة، فقد يظهر الناس بعضهم على بعض. وقد أعطى الله فرعون ملكا وظهر في الأرض. وأعطى الذى حاج إبراهيم فى ربه ملكا. ثم إن معاوية اشترى الإمارة من الحسن بن على، ولم يف له بما اشترطه عليه وعاهد الله العظيم ليوفين له. وقد قال الله عز وجل ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها الآية (3). فلا تسأل عن معاوية وعن صناعته غيرى لأنى قد أدركته ورأيت عمله وسيرته، ولا أعلم من الناس أحدا أترك للقسمة التي قسمها الله، ولا لحكم حكمه الله، ولا أسفك لدم حرمه الله منه. فلو لم يصب من البلايا إلا دم ابن سمية لكان فيه ما يكفره. ثم استخلف ابنه يزيد فاسقا لعينا كافرا شاربا للخمر فيكفيه من الشر. فلا يخفى عمل معاوية ويزيد على كل عاقل.
(1) سورة محمد آية 24.
(2) سورة آل عمران آية 140، 141.
(3) نص الآية هو وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا، إن الله يعلم ما تفعلون سورة النحل 91
-264 -