نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٦٧فاتق الله يا عبد الملك ولا تخادع نفسك فى معاوية، فقد أدركنا أهل بيتكم
ومن
معه
يطعنون في معاوية ويزيد ويعيبون عليهما كثيرا مما يصنعون. فمن يتولى عثمان فإني أشهد الله وملائكته أنى منهم برئ، أعداء لهم بأيدينا وألسنتنا وقلوبنا، نعيش على ذلك ونموت عليه إذا متنا، ونبعث عليه إذا بعثنا، ونحاسب بذلك عند الله
وكتبت الى تعذرني الغلو في الدين. أعوذ بالله من الغلو!!. وسأبين لك ما الغلو في الدين إذا جهلته. والغلو في الدين أن يقال على الله غير الحق، ويعمل بغير كتاب الله الذي بين، وسنة نبيه التي سن. وقال الله: يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق (1) وقال: يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق (2). كما غلا عثمان والأئمة بعده. وأنت بعد على سبيلهم وطاعتهم تجامعهم على معصية الله وتتبعهم، وقد اتبعوا أهواءهم واتبعتهم أنت عليها. وقال الله عز وجل. ولا تتبعوا أهواء قوم قد. ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل (3) فهؤلاء أهل الغلو في الدين فليس من غضب الله حين عصى، ورضى بحكم الله، ودعا إلى كتاب الله وإلى سنة نبيه وسنة المؤمنين بعده بغال فى الدين!!.
وكتبت إلى تعرض بالخوارج وتزعم أنهم يغلون في دين الله ويتبعون غير سبيل المؤمنين، ويفارقون أهل الاسلام. وأنا أبين لك سبيلهم. هم أصحاب عثمان الذين أنكروا عليه ما أحدث من بدعة، وفارقوه حين ترك حكم الله، وهم أصحاب الزبير وطلحة حين نكتا، وأصحاب معاوية حين بغى، وأصحاب على حين بدل حكم الله وحكم عبد الله بن قيس وعمرو بن العاص. فهم فارقوا وهؤلاء كلهم، وأبوا أن يفرقوا بحكم البشر دون حكم الله، فهم لمن بعدهم أشد عداوة وأشد مفارقة. كانوا يتولون في
(1) سورة النساء آية 171
(2) سورة المائدة آية 77
(3) سورة المائدة آية 77 ونصها: قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل.
-265 -