نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٨قتل مظلوما: (فلا يسرف فى القتل) وقد قتل من قتلة عثمان عدد كبير (1) وكفى". لكن مادام الحكمان لم يدينا على فى شيء، وأنهما ارتأيا الكفاية فيمن قتل من قتلة عثمان تسكينا للفتنة وعدم تأجيج نارها فلماذا إذن قررا عزل على ومعاوية، مع أن الأخير لم يكن خليفة بينما كان على هو الخليفة الشرعي
ولعل فيما ذكره المسعودى (2) توضيح لذلك إذا أورد مناقشة بين الحكمين دارت على النحو التالي: "قال عمرو: فظالماً قتل عثمان أو مظلوما؟ قال أبو موسى: بل قتل مظلوما. قال عمرو: أفليس قد جعل الله لولى المظلوم سلطانا يطلب بدمه؟ قال أبو موسى: نعم. قال عمرو: فهل تعلم لعثمان وليا أولى من معاوية؟ قال أبو: لا. موسي قال عمرو: أفليس لمعاوية أن يطلب قاتله حيثما كان حتى يقتله أو يعجز عنه؟ قال أبو موسى: بلى. قال عمرو للكاتب: أكتب. وأمره أبو. موسى فكتب. قال عمرو: فإنا نقيم البينة أن عليا قتل عثمان. قال أبو موسى: هذا أمر قد حدث في الإسلام وإنما اجتمعنا لغيره، فهلم إلى أمر يصلح الله به أمر أمة محمد. قال عمرو: ماهو؟ قال أبو موسى: قد علمت أن أهل العراق لا يحبون معاوية، وأن أهل الشام لا يحبون عليا أبدا، فهلم نخلعهما جميعا"
وقد رأى على - فيما يبدو - أنه غير ملزم بقبول نتيجة التحكيم، وحجته في
واتبعا
ذلك تظهر فى قوله: إن هذين الرجلين اللذين ارتضينا حكمهما خالفا كتاب الله أهواءهما بغير هدى من الله، فلم يعملا بالسنة، ولم ينفذا للقرآن حكما، فبرئ الله ورسوله منهما والمؤمنون (3) قال على ذلك في كتاب أرسله إلى الخوارج. ولتن كان
(1) تم ذلك على يد الجيش الذى قاده طلحة والزبير والسيدة عائشة، إذ جاءت القبائل إليهم في البصرة من اشتركوا في قتل عثمان من بين أفرادها، فتم قتلهم، كما قتل بعضهم في معركة الجمل. انظر) خليفة بن خياط: تاريخ ابن خياط، ص (183. والذهبى تاريخ الإسلام، جـ 3،
ص 358.
(2) مروج الذهب، جـ 1، ص 682
-
684
(3) يوسف العش الدولة الأموية، ص 111 - 117
-26 -