نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ٢٩

ذلك

من

هذا القول لا يوضح لنا كيف خالف احكمان كتاب الله، إلا أننا نستطيع أن نستنتج آراء على نفسه قبل التحكيم، فهو يرى أنه صاحب الحق في الخلافة، وأن المسلمين بايعوه عليها، ولم يشر الحكمان إلى نص فى القرآن الكريم يمكن أن يستند إليه في عزله من الخلافة، فهما إذن قد خرجا على وثيقة التحكيم … إنهما اتفقا على عثمان قتل مظلوما، لكن ذلك ليس له علاقة بتنحية على عن الخلافة، لأنه لم يقتله ولم

أن

يشترك في القتل، إذا لم يوجه الحكمان له أى إتهام. وما دام الأمر كذلك فالأولى أن يرد إليه الأمر فيفعل فيه كما يرى، لا أن يعزل (1) ولذا رأى على أن يعود إلى القتال مع معاوية لحسم الأمر، فمادام الحكمان لم يصلا إلى نتيجة موافقة للقرآن والسنة، فالعودة إلى القتال هي الأصل.

ثانيا: نشأة الخوارج

•

يذكر المسعودى (2) أن عليا ذات يوم وهو في صفين، وقبل الاتفاق على

،

التحكيم، نادى قائلا: " يا معاوية! علام يقتل الناس بينى وبينك؟ هلم أحاكمك إلى الله فأينا قتل صاحبه استقامت له "الأمور لكن معاوية رفض المبارزة مع على رغم أن عمرو

ابن العاص حثه على قبولها، ولما دعا أنصار معاوية إلى حقن الدماء وتحكيم كتاب الله حين احتدم القتال فى صفين، استجاب لهذه الدعوة أكثرية جيش على، وبخاصة القراء منهم. وتختلف الروايات في بيان موقف على نفسه، فتشير بعضها (3) إلى أنه أوضح لأصحابه أن معاوية وأنصاره ليسوا بأصحاب قرآن، وأن دعوتهم إلى التحكيم ليست إلا من قبيل المداهنة والخداع. بينما أورد الإمام أحمد بن حنبل رواية تشير إلى أن عليا قال حينذاك: نعم أنا أولى بذلك، بيننا وبينكم كتاب الله. وعلى العموم فقد وافق على ابن أبي طالب على التحكيم فى النهاية، سواء لأنه لم يعترض على الدعوة إليه أصلا، أو نزولا على رغبة الأكثرية في جيشه.

(1) يوسف العش: نفس المصدر، ص 111

(2) مروج

الذهب

ص

673

(3) المبرد: الكامل في الأدب جـ 3 ص 97، والمسعودى مروج

الذهب

ص

- YV-