نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ٣١

الدعوة إلى حكم القرآن الكريم، وقد قال تعالى: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر (1). ولما كان من المستحيل أن يتناظر الفريقان بكامل أفرادهما، فقد تم اختيار الحكمين كل منهما عن الفريق الذي يمثله مدليا بحجج المعسكر الذى ينوب عنه - أبو موسى الأشعرى عن أهل العراق وعمرو بن العاص

عن أهل الشام، فلم يخطئ على إذا في قبوله التحكيم للرجوع إلى ما أوجبه القرآن وفى رأى الفقيه المذكور أن تكفير الخوارج عليّاً بسبب قضية التحكيم إلى أنهم كانوا

•

أعرابا قرؤا القرآن حقا، ولكنهم لم يتفقهوا فى السنن الثابتة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يكن منهم أحد من الفقهاء المعروفين فى ذلك الوقت لتبصيرهم بما خفى عنهم من دقائق الفقه، أمثال أصحاب ابن مسعود أو عمر وعلى وعائشة وأبي موسى الأشعرى ومعاذ بن جبل وأبي الدرداء وسلمان وزيد وابن عباس وابن عمر. فلا غرو أن يكفر هؤلاء الخوارج بعضهم بعضا عند أقل نازلة تنزل بهم من دقائق الفتيا وصغارها، فظهر ضعف القوم وقوة جهلهم

وقد

أما الملطى (2) فيرد على المحكمة بقوله: من أين قلتم - لا حكم إلا لله؟ حكم الله الناس فى كتابه في أكثر من موضع، إذ قال عز وجل في جزاء الصيد: يحكم به ذوا عدل منكم (3) وقال: وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها) (4). فهذه الآيات وغيرها جعل فيها القرآن أحكاما كثيرة إلى وجوه الناس للنظر فيما ينزل بيانه من عند الله. ويتساءل الملطى بقوله: كيف أحل الخوارج إهراق دم المسلمين؟ مع أنه لا يحل دم المؤمن إلا لأسباب ثلاثة: إما زنا بعد إحصان، أو إرتداد بعد إيمان، أو قتل النفس عمدا. فجهلهم إذا هو الذى أدى

(1) سورة النساء آية /59.

(2) التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع، ص 1

(3) المائدة آية /59.

(4) النساء آية / 35.

- Y 9 -