نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ٣٢

بهم إلى إطلاق الحكم على أهل القبلة بالقتل (1)، ويضيف الفقيه المذكور (2) قوله: إن الخوارج في جمعهم بين تكفير عثمان وعلى يستندون على حجة واحدة هي الحكم بغير ماحكم الله. فيقولون: إن علياً حكم الحكمين وخلع نفسه عن إمرة المؤمنين وحكم في دين الله فكفر، وعثمان ولى رقاب المؤمنين ولاة جور فحكموا بغير ما حكم الله، فكفر. ويرد عليهم بأن الله تعالى جعل في كثير من الدين الحكم إلى الأفراد، لتطبيق ماجاء بالقرآن الكريم كما تبين آنفا … ولآن ولاية عثمان وعلى للمسلمين حق، وهما في الأصل كذلك بإجماع لا اختلاف فيه، فإذا تجاهل الخوارج هذه الحقيقة فقد تجاهلوا الإجماع ودوره، لأن الإجماع على إيمانهما وولايتهما قد ثبت لهم من قبل، ولا يزيل إيمانهما وولاية المسلمين لهما إلا إجماع آخر يثبت العكس وينفى عنهما ما انعقد الإجماع الأول لهم من قبل. وإذا ما ادعى الخوارج أن عثمان وعلى كانا حقا مؤمنين وليين للمؤمنين بالإجماع ثم كفروا، فالقول مردود ما أصبح عليه حال الخوارج أنفسهم، لأنه ينطبق عليهم ماروى النبي صلى الله عليهم وسلم بإجماع الأمة أنهم مارقة

ومن الواضح أن هؤلاء المحكمة حددوا موقفهم من كل من على ومعاوية على

أساس خاطئ، نتج عن بجانبتهم الصواب في تفسير كلام الله تعالى الذي استندوا إليه فقوله عزّ وجلّ: وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما (3) يفهم منه ضمن مايفهم الأمور الآتية:

غيرهما.

ن کي

(1) أن الأمر الإلهى بالإصلاح بين الطرفين المتقاتلين موجه إلى طرف ثالث

(2) لا يتصور أن تتقاتل طائفتان مؤمنتان إلا إذا كانت كل منهما تعتقد أنها على

الحق، أو يغلب على ظنها أنها كذلك

(1) الملطى: التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع، ص / 52.

•

(2) نفس المصدر. ص 53

(3) سورة الحجرات، أية / 9.

-.-