نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ٣٣

أما قوله تعالى: فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغى حتى تفئ

إلى أمر الله له (1)، فمعناه على وجهين أحدهما بغت بالتعدى بالقتال، والثاني بغت بالعدول عن الصلح. ومعنى قوله تعالى حتى تفى إلى أمر الله له فسره سعيد بن جبير بأن ترجع إلى الصلح الذى أمر الله به. وقال قتادة بن دعامة السدوسي بأنه الرجوع إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله فيما لهم وعليهم (2).

كما يفهم من هذه الآية الكريمة أيضا مايلي:

(1) إثبات وقوع البغى عن طريق طرف ثالث محايد

(2)

أن يكون هذا الطرف الثالث قويا وقادرا على ردع الطائفة الباغية إلى الحـ

الذي يرجعها إلى أمر الله ورسوله.

(3) لا يعقل أن يكون المقصود من هذه الآية استمرار إحدى الطائفتين في قتال الأخرى حتى تفى، لأنه من المحتمل أن تكون الطائفة الباغية هي الأقدر على إفناء الأخرى غير الباغية.

وبتطبيق المفهوم المذكور للآية الكريمة على النزاع بين على ومعاوية، يتبين لنا أن علياً وأنصاره يمثلون طائفة من المؤمنين يعتقدون أن معاوية وأنصاره بغوا عليهم، لأن علياً هو الإمام الشرعى وينبغى أن ترد إليه الأمور فى الدولة الإسلامية، ولذا فإن معاوية يجب ألا يشق عصا الطاعة، وعليه أن يبايع مثل سائر الولاة فى هذه الدولة.

ومن ناحية أخرى فإن معاوية وأنصاره يمثلون أيضا طائفة مؤمنة اشتبه عليها أمور منها: إتهام على بالتواطؤ مع قتلة عثمان وإيوائه لهم في جيشه، وعدم المبادرة بالقصاص معطلا النص القرآن ولكم فى القصاص حياة يا أولى الألباب (3). هذا فضلا

منهم

(1) سورة الحجرات، آية 9.

(2) مصطفى حلمى: نظام الخلافة الإسلامية فى الفكر الإسلامي، ص 173.

(3) سورة البقرة، آية 179

-31 -