نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ٣٦ولا يمكن أن يقول عاقل: إن النبي عليه السلام حين محا عبارة "رسول الله"، وأمر بأن
يكتب اسمه مجردا منها كان شاكا فى نبوته أو أنه متنازل عنها
الله
وهكذا يتبين لنا أن موقف على فى قضية التحكيم انطلق من فهمه العميق لكتاب وسنة نبيه عليه السلام، فهو الموصوف - حتى من مخالفيه (1) بغزارة العلم ودقة استنباطه للأحكام، والمرجع فى القضايا المشكله، حتى ليقال فيه: "قضية ولا أبا الحسن
لها"
ومن الجدير بالذكر أن الإباضية يعتقدون أن الثورة على عثمان كانت واجبة، وأن قتله يتساوى فى أهميته مع النصر الذى حققه المسلمون فى بدر (2)، كما أنهم من منكرى التحكيم ويعتبرون المحكمة الذين قاتلوا على بن أبى طالب في النهروان من أسلافهم البررة، إلا أن كثيرا من مفكريهم فى الوقت الحاضر يرون أن الأمة المسلمة من واجبها الثورة على الإمام الظالم، والإطاحة به، شريطة ألا يترتب على ذلك ضرر
(3)
أكبر. يقول على يحى معمر: إن الخروج على الحكم الظالم، والثورة عليه، ومحاولة الإطاحه بأجهزته الفاسده، هو من أوكد الواجبات على الأمة المسلمه، إذا لم تخش شرا أكبر. كما يضيف معمر (4) إلى ذلك قوله: "أما قتل الأبرياء … فقد وقفت دونها كلمة التوحيد، وصانتها عن هذه المذلة والهوان، ولا يستحلون أى) الإباضية) هذا حتى من البغاة والمعتدين مهما بلغوا فى مسلكهم الظالم". ويقول سعيد الثعاريتي (5): "وللأمة عزله (الإمام) الموجب، كأن يقع منه ما يخل بأمور المسلمين، فإن أدى عزله إلى الفتنة ارتكب أخف الضررين. كما يذكر محمد اطفيش (6) الملقب عند الإباضية بقطب
(1) سالم الحارثى: العقود الفضيه في أصول الإباضية، ص 42. (2) القلهاتي: الكشف والبيان ج 1، ص 89 - 91
(3) الإباضية بين الفرق الإسلامية، ج 1، ص 188.
(4) نفسه، ص 189.
(5) انظر: على يحى معمر: الإباضية بين الفرق الإسلامية، ج 2، ص 296.
(6) انظر: على يحى معمر: نفسه، ص 294
--