نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ٣٧الأئمة: إن من يقول بأننا أى الإباضية) نثور على الإمام الموحد بالله لا يفهم حقيقة
مذهبنا.
وليس ثمة شك فى أن الثورة على عثمان كان ضررها عظيما، وأنها كانت فتنة كبرى ترتب عليها الكثير من المصائب بالنسبة للمسلمين، ليس فقط لعشرات الألوف من القتلى الذين سقطوا صرعى في معارك الجمل وصفين والنهروان وغيرها، وإنما أيضا فيما سببته من فرقة بين المسلمين وانقسامهم إلى أحزاب متطاحنة، فضلا عما وضعه المتعصبون لكل حزب من أحاديث نسبوها للرسول صلى الله عليه وسلم، وهو منها برئ. وهذا ما حدا بأحد الإباضيين المعاصرين، وهو الدكتور صالح بن أحمد الصوافي (1)، إلى القول: "قتل" عثمان بأيدى أولئك الدهماء الذين قدموا إليه من مختلف الأمصار، وقتلوه مدفوعين فى ذلك بعوامل لعلها كانت غير متحدة، أو لعل لكل ثائر أهدافا غير أهداف الآخرين، وكانت مقتلة عثمان هي الثمرة الفجة لتلك الفتنة العمياء التي اشتعل نارها. كما يشيد الصوافي (2) بأحد المحكمة الذي نجا من الموت في معركة النهروان، وهو أبو بلال مرداس بن أدية التميمى، بقوله: "وقد شهد ماوقع في النهروان من أحداث تفاقمت حتى جاوزت كل حد معقول … ورأى (أبو بلال) أن الخلاف بين المسلمين ما كان ينبغى بحال من الأحوال أن يصل إلى حد التقاتل بالسيف"
منهم
أحداث
أما المفكرون من غير الإباضية فقد وصفوا قتل عثمان وما ترتب عليه من بأنه فتنة كبرى، إذ ألف طه حسين كتابا فى هذا الصدد بعنوان "الفتنة الكبرى" خصص الجزء الأول منه لعثمان والجزء الثانى لعلى وبنيه. ويرى محب الدين الخطيب (3) أن كل من قتل من المسلمين بأيدى المسلمين منذ مقتل عثمان، فإنما إثمه على قتلة عثمان، لأنهم فتحوا باب الفتنة، ولأنهم واصلوا تسعير، نارها، ولأنهم الذين أوغروا صدور المسلمين
-
(1) الامام جابر بن زيد العماني وأثره فى الدعوه، ص 80 - 81.
(2) نفسه،
ص
136
(3) انظر ابن العربي: العواصم من القواصم، ص 173 حاشية 293
-40 -