نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ٣٨بعضهم على بعض، فكما كانوا قتلة عثمان فإنهم كانوا القتلة لكل من قتل بعده، ومنهم عمار بن ياسر ومن هم أفضل من عمار كطلحة والزبير، إلى أن أدت فتنتهم إلى قتلهم عليا نفسه وقد كانوا من جنده وفى الطائفة التي كان قائما عليها
وبناء على ما ذكرناه يتضح لنا خطاً المحكمة فى المناداة بمواصلة القتال بين على ومعاوية، والاعتراض على محاولة الإصلاح بينهما عن طريق التحكيم لحقن دماء المؤمنين، ولو كان هذا التحكيم مخالفا لما في كتاب الله، لما ذهب كثير من الصحابة المشهود لهم بالتقوى والورع، مثل سعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمر وغيرهما (1)، إلى دومة الجندل في أثناء اجتماع الحكمين هناك، وكان ذلك حرصا منهما وممن صاحبهما على متابعة التحكيم والوقوف على أخباره أولا بأول، علما بأن سعدا وابن من أولئك الذين لم ينحازوا لأى من الطائفتين المتقاتلتين، ولكنهما كانا دون أدنى شك يرحبان بالصلح بين المسلمين، مع ملاحظة أن الإباضية لا ينكرون حضور عبد الله ابن عمر إلى دومة الجندل في أثناء اجتماع الحكمين (2)
عمر
كانا
ونبادر إلى القول بأن الاقتتال الذي دار بين طائفتى على ومعاوية لم يخرج أيا منهما عن دائرة المؤمنين، لأن كل طائفة عند شروعها في هذا الاقتتال كانت متأولة وتعتقد أنها على الحق. وقد سلم كل من الطرفين بهذه الحقيقة وقاما بتسجيلها في وثيقة التحكيم، وذلك في عبارة نصها: قاضي على على أهل الكوفة ومن معهم من شيعتهم من المؤمنين والمسلمين، وقاضى معاوية على أهل الشام ومن كان معهم من المؤمنين والمسلمين".
(1) المسعودي: مروج الذهب، ج 2، ص 682، وابن خلدون: العبر، ج 2، ص 177. (2) يقول المؤرخ الإباضي الشماخي (السير، ج 1، ص (50): "ثم التقى الحكمان بأذرح من دومة الجندل وحضرها عبد الله بن عمر في جماعة من قريش". ومن الجدير بالذكر أن الإباضية يقولون: إنهم أخذوا دينهم عن كبار الصحابة وفى مقدمتهم: ابن عباس، وعبد وهم يعتبرون أن هذين الصحابيين من أبرز شيوخ إمامهم جابر بن زيد. انظر سالم بن حمود السيابي: طلقات المعهد الرياضى فى حلقات المذهب الإباضي، ص 7 - 8).
الله
بن عمر،
-36 -