نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ٣٩ويؤكد ابن العربي (1) ذلك مستدلا بقوله تعالى: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما، فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغى حتى تفى إلى أمر الله. فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين (2)، فلم يخرجهم الحق تبارك وتعالى عن "الإيمان" بالبغى بالتأويل، ولاسلبهم اسم "الإخوة" بقوله "بعده": وإنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم (3)
ولما قتل على بن أبى طالب بايع أنصاره ابنه الحسن بالخلافة، ولكنه لم يلبث أن
استجاب للصلح الذى عرضه عليه معاوية، فتنازل له عن الخلافة حقنا لدماء المسلمين
وقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن الحسن سبطه: "إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين" (4)
•
ومن الواضح أن النبي صلى الله عليه وسلم أثنى على الحسن بهذا الصلح الذي تم على يديه، لأن مافعله يحبه الله ورسوله، ولو كان الاقتتال الذي حدث بين المسلمين هو الذي أمر به الله ورسوله لم يكن الأمر كذلك، بل يكون الحسن قد ترك الواجب أو الأحب إلى الله تعالى. يقول ابن تيميه (5): فلما أثنى النبى صلى الله عليه وسلم على الحسن بالإصلاح وترك القتال، دل على أن الإصلاح بين تلك الطائفتين كان أحب إلى الله تعالى من عدم فعله. فدل على أن القتال لم يكن مأمورا به
ذهب المؤرخ الإباضى أحمد بن سعيد الشماخي (6) إلى أن الحديث النبوى المشار إليه عن صلح الحسن مع معاوية لا يمكن أن يكون صحيحا، لأن أصحاب الحسن (أى
(1) العواصم من القواصم، ص
(2) سورة الحجرات، آية 9 (3) سورة الحجرات، آية 10.
173
(4) أخرجه البخارى فى الفتن عن أبي بكرة (48/ 9) وكذلك في المناقب (22/ 5).
(5) الفتاوى، ج 4، ص 446 - 467
(6) السير،
، ج 1، ص
- TV-