نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ٤٠

(شيعته أطلقوا عليه بعد هذا اسم "مذل "المؤمنين"، كما أن قبول الحسن لهذا الصلح لم

يكن لوجه الله، بدليل اشتراطه على معاوية أن تكون له الخلافة من بعده.

على

أن الذين قالوا من أصحاب الحسن إنه "مذل "المؤمنين" لايعول على قولهم هذا في إثبات عدم صحة الحديث النبوى المشار إليه، لأن بغضهم الشديد لمعاوية هو الذي حملهم على هذا القول، وصرف نظرهم عن هذا الحديث الصحيح، بدليل أن هؤلاء ممن يقولون بعصمة الأئمة وطبعا الحسن من بينهم - ومعنى عصمة الأئمة أنهم لا يخطئون، وأن كل ما يفعلونه صحيح. وعلى الرغم من ذلك نراهم لم يعتمدوا ما أجراه الحسن من الصلح مع معاوية و لم يدخلوا في طاعته، علما بأن عصمة الأئمة مبدأ أساسي في المذهب الشيعي، ولكن أصحاب الحسن هؤلاء ضربوا بالمبدأ المذكور عرض الحائط ولذلك لا يستغرب منهم هذا الموقف بالنسبة للحديث النبوى المشار إليه.

(

كما أن الحسن لما وقع الصلح مع معاوية كان يهدف أساسا إلى حقن دماء المسلمين، وإذا صح أنه اشترط تولى الخلافة بعد معاوية، فربما كان ذلك نوع من الترضية لأنصاره وتسكينا لغضبهم. علما بأن الطبرى (1) تحدث عن شروط هذا الصلح بالتفصيل، لكنه لم يشر إلى أن الحسن اشترط تولى الخلافة بعد معاوية

ثالثا: موقعة النهروان (38 هـ):

عاد أنصار على من صفين إلى الكوفة بعد أن تم الاتفاق على التحكيم وهم متفرقون متشائمون. ويصف الطبرى (2) حالهم بقوله: "خرجوا مع على إلى صفين وهم متوادون أحباء، فرجعوا متغاضبين أعداء، ما برحوا من عسكرهم بصفين حتى فشا فيهم التحكيم، ولقد أقبلوا يتدافعون الطريق كله، ويتشاتمون ويضطربون بالسياط، يقول الخوارج: يا أعداء الله، أدهنتم في أمر الله عز وجل وحكمتم. وقال الآخرون:

(1) تاريخ الأمم، جه، ص 160، 162.

(2) تاريخ الأمم، جه، ص 63

---