نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ٤١

فارقتم إمامنا وفرقتم جماعتنا"

الفا

ويقول المسعودى (1): "ولما دخل على رضى الله عنه الكوفة انحاز عنه إثنا عشر من القراء وغيرهم فلحقوا بحر وراء - قرية من قرى الكوفة (2) - وجعلوا عليهم (شبث ابن ربعي الرياحي) (3)، وعلى صلاتهم عبد الله بن الكواء اليشكري من بكر بن وائل فخرج على إليهم، وكانت له معهم مناظرات فدخلوا جميعا الكوفة. وإنما سموا الحرورية لاجتماعهم فى هذه القرية".

ويتفق المبرد (4) مع السعودى فى قوله المشار إليه، لكنه يختلف معه في بيان عدد من انحازوا من أنصار على إلى حروراء، إذ يذكر المبرد أن أرجح الأقوال في نظره تشير إلى أنهم كانوا ستة آلاف فقط. كما يورد مناظرة بين الطرفين قال على فيها: " أنشدكم الله أعلمتم أن أحدا منكم كان أكره للحكومة منى؟ قالوا: اللهم لا. قال: أفعلمتم أنكم أكرهتمونى حتى قبلتها؟ قالوا: اللهم نعم. قال: فعلام خالفتموني ونابذتموني؟ قالوا: إنا أتينا ذنبا عظيما فتبنا، فتب إلى الله منه واستغفره، نعد لك. فقال علي: إني استغفر الله من كل ذنب، فرجعوا ومعهم ستة آلاف (5). فلما استقروا بالكوفة أشاعوا أن علياً رجع عن التحكيم ورآه ضلالا … فخطب على الناس فقال: من زعم أنى رجعت عن الحكومة فقد كذب، ومن رآها ضلالا فهو أضل. فخرجت (6) الخوارج من المسجد فحكمت أى) قالوا: لاحكم إلا الله ثم أخذوا يرددونها بعد ذلك بالمسجد

(1) مروج الذهب، ج 2، ص 681

(2) على بعد ميلين منها

(3) في الأصل شبث بن ربعي التيميمي"، والتصحيح من الكامل للمبرد، ج 3، ص 117.

(4) الكامل في الأدب، ج 3، ص 116

(5) يفهم أيضا من رواية ذكرها الحاكم (المستدرك، ج 2 ص (252 مرفوعة إلى عبد الله بن عباس أن من ناظرهم من المحكمة في حررواء كان سنة ألاف

عدد

(6) هذا هو الخروج الثانى للخوارج، أما الأول فحدث عند ذهابهم إلى حروراء، وكان خروجهم إلى النهروان هو الخروج الثالث [انظر: المبرد: الكامل فى الأدب، ج 3، ص 98].

-19 -