نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ٤٢

مقاطعين لعلى، فقال: "كلمة حق يراد بها باطل" (1)

لما أصر على على عدم النكث بوعده وقرر المضى قدما في إنجاز التحكيم، اجتمع المحكمة في منزل عبد الله بن وهب الراسبي، فوعظهم وحرضهم على الخروج إلى بعض النواحى قائلا: "فاخر جوا بنا من هذه القرية الظالم أهلها، إلى بعض هذه المدائن، منكرين لهذه البدعة المضلة، والأحكام الجائزة (2). وقد أيد الراسبي في ذلك كثير من المحكمة، وقرر المجتمعون ضرورة اختيار إمام لهم، فعرضوها على زيد بن حصين الطائي، ثم على حرقوص بن زهير، ثم على حمزة بن سنان، ثم على شريح بن أوفى العنسي، فأبوا، فعرضوها على عبد الله بن وهب الراسبي، فأجاب، فبايعوه (3). ثم من الكوفة إلى النهروان، على مقربة من شاطئ الفرات الغربي

خرج

المحكمة

تواعد المحكمة اللقاء فى النهروان، ولما اجتمعوا بها كتبوا إلى إخوانهم من أهل البصرة قائلين: "أما بعد، فإن أهل دعوتنا حكموا الرجال في أمر الله، ورضوا بحكم القاسطين (الظالمين) على عباده فخالفناهم، ونابذناهم، نريد بذلك الوسيلة إلى الله، وقد قعدنا بجسر النهروان، وأحببنا إعلامكم لتأخذوا بنصيبكم من الأجر، والسلام". وقد ردّ محكمة البصرة بقولهم: " أما بعد، فقد بلغنا كتابكم، وفهمنا ماذكرتم، وقد وهبنا لكم الرأى الذى جمعكم الله عليه من الطاعة، وإخلاص الحكم لله، وإعمالكم أنفسكم فيما يجمع الله به كلمتكم، وقد أجمعنا على المسير إليكم عاجلا" (4).

اجتمع

الحكمان بعد انتقال المحكمة إلى النهروان بقليل، وانتهى قرارهما إلى عزل

على عن الخلافة وترك الأمر شورى بين المسلمين. ولكن علياً اعتبر هذا الحكم خارجا عما فى كتاب الله، ولذلك لم يلتزم به، وتبرأ من الحكمين على النحو الذي سبق

(1) ابن خلدون: العبر، ج 2، ص 178

(2) ابن قتيبه: الإمام والسياسة، ج 1، ص 141.

(3) ابن خلدون: العبر، ج 2، ص 179

(4) ابن قتيبه: نفس المصدر والصفحه.