نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ٤٣

توضيحه، ووطد العزم على العودة إلى القتال لحسم النزاع بينه وبين معاوية، ولذا كتب

إلى المحكمة بالنهروان يقول: 'بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد، فإن هذين الرجلين اللذين ارتضينا حكمهما قد خالفا كتاب الله، واتبعا أهواءهما بغير هدى، فلم يعملا بالسنة و لم ينفذا القرآن، فإذا بلغكم كتابي هذا، فأقبلوا، فإنا سائرون إلى عدونا وعدكم، ونحن على الأمر الأول الذي كنا عليه والسلام (1)

وقد ردّ المحكمة على كتاب على المذكور قائلين: "بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد، فإنك لم تغضب لربك، إنما غضبت لنفسك، فإن شهدت على نفسك بالكفر، واستقبلت التوبة، نظرنا فيما بيننا وبينك، وإلا نابذناك على سواء، إن الله لا يحب الخائنين" (2)

من

وعلى الرغم من غلظة هذا الرد، فإن علياً أراد فيما يبدو - أن يترك هؤلاء المحكمة وشأنهم، وقرر المسير بجنده إلى الشام. لكنه فوجئ بنبأ مقتل عبد الله بن حباب ابن الأرت وبعض أهله على يد نفر من المحكمة. وكان نحو خمسمائة من محكمة البصرة قد خرجوا إلى النهروان، وعلى رأسهم مسعر بن فدكى التميمي (3)، استجابة لإخوانهم محكمة الكوفة الذين راسلوهم من النهروان على النحو المشار إليه. وبينما هم يسيرون قابلوا رجلا في طريقهم يسوق زوجه على حمارله، ولما ظهر عليه الخوف من رؤيته لهم سألوه عن اسمه. فقال: عبد الله بن خباب بن الأرت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالوا: حدثنا بحديث سمعته من أبيك عن الرسول عليه السلام. فحدثهم بحديث فى الفتن ينهى عن الإسهام فيها، ففهموا أنه يعني بذلك تخطئتهم على (4) خاصة وأنهم حين سألوه عن الحكومة والتحكيم أجابهم بقوله: "إن علياً

خروجهم

(1) الطبرى: تاريخ الأمم، ج 5، ص 77.

(2) الطبري: نفسه

،

ص

•

VA

(3) البلاذرى: أنساب الأشراف، ج 2 ص 195 – 196.

(4) ابن الجوزي: تلبيس ابليس، ص 91.

- {1 -