نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ٤٤أعلم بكتاب الله منكم وأشد توقيا على دينه وأنفذ بصيرة، ولذلك قالوا له: "إنك لسنت الهدى، إنما تتبع الرجال على أسمائها"، ثم قربوه إلى شاطئ النهر فذبحوه هو وزوجته (1).
تتبع
سار على بجنده إلى النهروان، ولما قرب أرسل إلى من بها من المحكمة يقول: سلموا إلينا قتلة أصحابنها، ثم أنا تارككم، وكاف عنكم حتى ألقى أهل الشام، فلعل الله يقلب قلوبكم ويردكم إلى خير مما أنتم عليه من أمركم. فردوا عليه قائلين: كلنا قتلهم، وكلنا نستحل دماءهم ودماء كم (2) وحينئذ قرر على أن يرفع لهم راية أمان مع أبي أيوب الأنصارى، وناداهم أبو أيوب قائلا: من جاءها منكم ممن لم يقتل، و يستعرض، فهو آمن، ومن انصرف منكم إلى الكوفة أو المدائن وخرج من هذه الجماعة فهو آمن، إنه لا حاجة لنا بعد أن نصيب قتلة إخواننا منكم في سفك دمائكم (3)، وقد حرص على كعادته دائما على إصدار أوامره بألا يبدأ جنده بالقتال.
أقبلت المحكمة حتى دنوا من جند على وهم ينادون: لا حكم إلا لله .. الرواح إلى الجنة، وحملوا على أصحاب على حملة رجل واحد، فأمطرهم جنده بالرماح والنبال، واستقبلوهم بالسيوف حتى أفنوهم عن آخرهم، بحيث لم ينج منهم غير بضعة أشخاص. وذكر المبرد (4) أن عدد ما أصاب جند على منهم - في أصح الأقاويل من وجهة نظره - ألفين وثمانمائة، إذا أن عدد المحكمة وقتئذاك بلغ ستة آلاف، بقى منهم بالكوفة زهاء ألفين ممن يسر أمره ه، وخرج أربعة آلاف، مال منهم ألف ناحية أبي أيوب الأنصاري مستأمنين، كما انصرف بعضهم إلى الكوفة
(1) المبرد: الكامل في الأدب، ج 3، ص 117، والبلاذرى: أنساب الأشراف، ج 1، ص 175،
والطبرى: تاريخ الأمم، جه، ص 82.
(2) المسعودى: مروج الذهب، ج 2 ص 691. (3) الطبرى: تاريخ الأمم، ج 5 ص 86.
(4) الكامل: ج 3، ص 06
- ET-