نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ٤٥

وقد جمع على ماكان في عسكر المحكمة بالنهروان، فقسم السلاح والدواب بين

من شهد القتال من جنده، ورد المتاع والعبيد والإماء إلى أهلهم (1).

كان أكثر من قتل من المحكمة بالنهروان من أهل الكوفة، ومن المعلوم أن جيش على كان أكثره أيضا من أهل هذه المدينة، فقد قتل زيد بن عدي بن حاتم، وكان أبوه عدي بن حاتم فى جيش على، وأكثر القتلى كانوا بهذه الصورة أو قريبا منها، ولذا غدا جيش على حزينا كتيبا على قتلى خصومه (أو قتلى أهله)، فتغيرت النفوس، وتبدلت الطباع (2).

لذلك لا نعجب من ردّ جند على حين أراد أن يسيرهم من النهروان إلى معاوية من فورهم، إذا قالوا له: ياأمير المؤمنين نفذت نبالنا، وكلت أذرعنا، وتقطعت سيوفنا، ونصلت أسنة رماحنا، فارجع بنا نتزود بأحسن عدتنا. ولعل أمير المؤمنين يزيد في عدتنا، فإن ذلك أقوى لنا على عدونا. فرجع على بهم حتى نزل النخيلة بالقرب من الكوفة فعسكر بها، وأمر الجند أن يلزموا معه هذا المعسكر حتى يتهييئوا لملاقاة أهل الشام، أياما، ثم أخذوا يتسللون إلى الكوفة شيئا فشيئا، حتى أصبح المعسكر خاليا

فأقاموا

معه

إلا من على ونفر يسير

(3)

وتوالت الأحداث فى الدولة الإسلامية بعد معركة النهروان في سنة 38 هـ، إذ تمكن معاوية من انتزاع مصر، بفضل المقاومة التي أبداها الغاضبون من أهلها لمقتل عثمان (4) ضد واليها محمد بن أبي بكر، الذي كان من الذين أسهموا في الثورة على الخليفة المذكور. كما انتزع معاوية اليمن والحجاز، وأخذ جنده يغيرون على العراق

ذاته.

(1) المسعودى: مروج الذهب، ج 2، ص 693.

(2) محمود شاکر: التاريخ الإسلامى ج 3، ص 277 - 278.

(3) الطبرى: تاريخ الأمم، ج 5، ص 89 - 90.

(4) ابن خلدون: العبر، ج 2، ص 181.

-? r-