نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ٥١الخطاب) فى وفد البصرة، فرأى منه عقلا ودينا وحسن سمت … ثم كتب ثم كتب معه كتابا إلى
الأمير على البصرة يقول له: الأحنف سيد أهل البصرة، فما زال يعلو من يومئذ
كان
من الطبيعي أن يحظى مرداس فى البصرة بعطف ابن عمه الأحنف بن قيس وكرمه، خاصة بعد أن أظهر مرداس الميل إلى الاعتدال وكراهة العنف، ويبدو أن هذا
الموقف من جانب الأحنف تجاه مرداس جعل الإباضيين يعتقدون أن الأحنف مال إلى رأى
المحكمة، فيذكر كل من الدرجينى (1) والشماخي (2) ترجمة له ضمن أسلاف الإباضية كما يقول أحد الإباضين المحدثين (3): "وقد مال الأحنف بن قيس للمحكمة ورأى آراءهم ووافق على مسلكهم وخطتهم، لذلك آوى إليه أبا بلال وأتباعه، وأسبغ عليهم
منهم
•
حمايته. ولعل السبب فى ذلك هو مالمسه من أن هؤلاء المحكمة مالوا إلى الاعتدال" على أن الأحنف بن قيس لم يمل إلى رأى المحكمة ولا وافق على مسلكهم وخطتهم، لأنه كان من أنصار على بن أبى طالب المخلصين، إذ حارب في صفه ضد معاوية يوم صفين، كما حارب الخوارج ضمن جنده يوم النهروان، ومن قبل منع عشرة أن آلاف من تميم وغيرهم من ينضم أحد إلى أعداء على يوم الجمل، إذ تمكن من حملهم جميعا على الحيدة يومذاك (4). ويرى الدكتور عوض خليفات (5) أن الأحنف ابن قيس تخلى عن على بن أبي طالب بعد معركة النهروان، وإن كان لم يعط ولاءه لمعاوية بدليل تصديه الحركة ابن الحضرمي لما حاول الاستحواذ على البصرة موالاة لمعاوية. كما يشير خليفات إلى أن سلوك الأحنف بعد المعركة المذكورة ينفى أية تبعية من جانبه للخوارج.
(1) طبقات المشايخ بالمغرب، ج 2، ص 235
(2) السير، ج 1، ص 76.
(3) صالح بن أحمد الصوافي: الإمام جابر بن زيد، ص 137
(4) ابن الأثير: الكامل فى التاريخ، ج 3، ص 127.
(ه) نشأة الإباضية، ص 65.
-29 -