نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ٥٤لأني قد أدركته ورأيت عمله وسيرته، ولا أعلم من الناس أحدا أترك للقسمة التي قسمها الله ولا لحكم حكمه الله ولا أسفك لدم حرمه الله منه … ثم استخلف ابنه يزيد فاسقا لعينا كافرا شاربا للخمر فيكفيه (ذلك) من الشر، فلا يخفى عمل معاوية ويزيد على كل عاقل. فاتق الله يا عبد الملك ولا تخادع نفسك في معاوية (1) " ويدل تعاطف الأحنف بن قيس نحو عبيد الله بن زياد في أثناء محنته، وحرصه على ع عنه، على أنه لم يمل إلى رأى الخوارج، لأن بغض هؤلاء لابن زياد مشهور، فمن الثابت أنه حين اضطربت أحوال الأمويين، على أثر موت يزيد بن معاوية، اضطر ابن زياد إلى الاختفاء عند أحد أعيان البصرة فترة من الوقت قبل أن يفر إلى الشام، وفي أثناء ذلك حاول بعض الأهلين مهاجمة داره، لكن الأحنف تصدى لهم وقال: "لا يدخل دار ابن زياد أحد وأنا حى" (2).
الدفا
كما أن الثابت أنه بعد موت يزيد بن معاوية قاد الأحنف بن قيس كتيبة بنى تميم في حملة مصعب بن الزبير سنة 67 هـ على الكوفة ضد المختار بن أبي عبيد الثقفي (3)، مع أن موقف المحكمة من ابن الزبير تحدد في خروج بعضهم عليه مثل: نافع بن الأزرق ونجده بن عامر الحنفي، ومهادنة البعض الآخر له، دون مناصرته، مثل: عبدالله ابن صفار، وقد أطلق المحاربون لابن الزبير من الخوارج اسم "القعدة" على إخوانهم من المهادنين له. ولا شك أن مناصرة الأحنف لابن الزبير سنة 67 هـ ضد أعدائه تدل دلالة أكيدة على أنه لم يمل إلى الخوارج، وهذا يفسر لنا حرص مصعب بن الزبير على تشييع جنازة الأحنف بن قيس لما توفى فيما بعد (4)
وقد استدل الدكتور عوض خليفات (5) بما أشار إليه الشماخي (6) من أن مصعب
(1) نفس المرجع السابق والصفحة.
(2) خليفة بن خياط: تاريخ خليفة بن خياط، ص 258.
(3) انظر دائرة المعارف الإسلامية: مجلد 1 ص 507. (4) ابن الأثير: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 1 ص 69.
(5) نشأة الحركة الإباضية، ص 72.
(6) السير، ج 1، ص 76
- or-