نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ٥٧

تابع عبيد الله بن زياد - لما تولى بعد أبيه سنة 55 هـ - سياسة التنكيل بالمتطرفين

من الخوارج رجالا ونساء، وزاد على ذلك فنكل بالمعتدلين منهم والمعتدلات. كما كان يلجأ للحيلة أحيانا لإثارة الفتن والوقيعة بين أبناء الخوارج، إذ كان يضع الجماعة منهم في السجن ثم يغرى من يقتل زميلا له بإطلاق سراحه. يقول ابن الأثير (1): "كان قوم من الخوارج بالبصرة يجتمعون إلى رجل اسمه "جدار" فيتحدثون عنده ويعيبون السلطان، فأخذهم ابن زياد فحبسهم، ثم دعاهم وعرض عليهم أن يقتل بعضهم بعضا ويخلى سبيل القاتلين، ففعلوا، فأطلقهم. وكان ممن قتل بعض أصحابه رجل اسمه "طواف" فعزلهم أصحابهم (من الخوارج وقالوا: قتلتم إخوانكم! قالوا: أكرهنا، وقد يكره الرجل على الكفر وهو مطمئن بالإيمان. وندم "طواف" وأصحابه، فقال طواف: أما من توبة؟ فكانوا يبكون، وعرضوا على أولياء من قتلوا الدية فأبوا، وعرضوا عليهم القود فأبوا، ولقى "طواف" أحد الأشخاص فقال له: أما ترى لنا من توبة؟ فقال: ما أجد لك إلا آية في كتاب الله عز وجل وهى قوله: ولم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم (2). فدعا "طواف" أصحابه إلى … وكانوا سبعين رجلا، وانتهى الأمر بقتلهم جميعا، وعلى رأسهم "طواف".

الخروج

ذكر الدرجيني (3) أن الله عبيد بن زياد سجن جماعة من المحكمة، ثم حرض الموالى منهم على قتل العرب، فأبى هؤلاء قائلين: "أهل ولايتنا وأهل نعمتنا". وحينئذ دعا الوالى المذكور العرب إلى قتل أصحابهم من الموالى، فأجابه اثنان منهم يدعى أحدهما "قريب" والثاني "زحاف" فأطلق سراحهما، ولكنهما واجها استنكارا حادا من جانب مرداس بن حدير وأصحابه، فبعد أن كانا من الصفوة المبجلين تبرأ هؤلاء منهما. وحينئذ حاول هذان الرجلان استعطاف مرداس وأصحابه، فعرضا عليهم أن يدفعا دية القتلى أو

(1) الكامل في التاريخ جـ 3 ص 359.

(2) سورة النحل، آية 110.

(3) طبقات المشايخ بالمغرب،

ص

233