نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ٥٨

يقتلا قصاصا وتكفيرا عما اقترفاه، لكن هذا العرض رفض تماما. فلما ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، تأولا قوله تعالى: وثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم، فخرجا من البصرة يعلنان الثورة على عبيد الله بن زياد، وتمكنا من إقناع سبعين آخرين بالخروج معهما، وأخذوا يستعرضون الناس ويسفكون دماءهم، لكن هذه الثورة انتهت بالفشل وقتل الكثيرين منهم، وعلى رأسهم قريب وزحاف. ويذكر المبرد (1) أن مرداس بن حدير كلما ذكرهما كان يقول: قريب" لا قربه الله من الخير، وزحاف لا عفا الله عنه، ركباها

عشواء مظلمة".

على أن المبرد (2) يذكر أن حركة "قريب" و "زحاف" المشار اليها حدثت على عهد زياد وليس على عهد ابنه عبيد الله، ويؤيده في ذلك كل من الطبرى (3) وابن الأثير (4)، بل ويذكران - على وجه التحديد – السنة التي خرجا فيها، وهي سنة 50 هـ، ولا تشير هذه المصادر الثلاثة إلى موضوع إغرائهما من جانب أى وال أموى بالقيام بقتل إخوانهما من الخوارج، وإنما تشير فقط إلى أنهما خرجا يستعرضان الناس ويسفكان دماءهم، وهذا هو السبب فى أن مرداس بن حدير تبرأ منهما

•

يقول الدكتور عوض خليفات (9): " وتشير المصادر الإباضية إلى أنهما قريب وزحاف كانا أخوين، بينما تذكر المصادر السنية أنهما ابني خالة … (كما) تشير المصادر الإباضية إلى أن حركة قريب وزحاف قد حدثت في النصف الثاني من القرن الأول الهجرى. ولما كانا قد ثارا فى عهد ابن زياد، وقبل ثورة أبى بلال، مرداس، وكان الأخير قد ثار عام 61 هـ، فالراجح أنهما ثارا قبل هذا التاريخ، وربما كانت ثورتهم في

(1) الكامل في الأدب ج 3 ص 136.

(2) نفسه

(3) تاريخ الأمم والملوك، جه ص 237 (4) الكامل في التاريخ، ج 3 ص 318. (5) نشأة الحركة الإباضية، ص 68 - 69.

-09 -