نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ٥٩عالم 60 هـ أي قبل سنة واحدة من حركة أبى بلال. أما رواية عمر بن شبه (1) التي تذكر أنهما ثارا على عهد زياد بن أبيه وفى عام 50 هـ "فواضح عدم صحتها".
على أن الشماخي (2) وهو مصدر إباضي، يتفق مع المصادر السنية في القول بأن قريب وزحاف كانا ابنى خالة، كما يتفق مع هذه المصادر أيضا في القول بأن حركتهما حدثت على عهد زياد وليس على عهد ابنه عبيد الله. هذا فضلا عن أن الدكتور. خليفات (3) لم يستند في حديثه عن حركة قريب وزحاف إلا على مصدر إباضي واحد، هو طبقات المشايخ بالمغرب للدرجينى. ولذلك فإن التعبير بعبارة "وتشير المصادر الإباضية" يحتاج إلى إعادة النظر، كما أنه من الواضح أن ماذكره الدرجيني عن حركة الرجلين المذكورين يتشابه إلى حد كبير مع حركة "طواف" المشار إليها، تلك التي كانت على عهد عبيد الله بن زياد سنة 58 هـ
وهكذا نرى أنه من المحتمل أن يكون الدرجيني خلط بين حركة قريب وزحاف وحركة طواف بن غلاق، وذلك لتشابه أحداث الحركتين، فظن أن الأولى حدثت على عهد عبيد الله بن زياد. وحيث أن الدرجينى لم يذكر تاريخا محددا لحركة قريب وزحاف، بينما ذكر كل من المبرد والطبرى وابن الأثير على النحو السابق الإشارة إليه- أنها وقعت على عهد زياد، وبالتحديد في سنة 50 هـ، فليس ثمة ما يمنعنا من ترجيح ما أجمع عليه هؤلاء المؤرخون الثلاثة، خاصة وأن مؤرخا رابعا، هو خليفة بن خياط () يذكر أيضا أن حركة. حركة قريب وزحاف وقعت على عهد زياد وليس على عهد ابنه
عبيد الله
شدد بن زياد النفير على الخوارج بعد حركة "طواف" المشار اليها، فألح في
(1) أورد الطبرى هذه الرواية تاريخ الأمم، جه ص 237).
(2) السير، ج 1 ص 59
60
(3) نشأة الحركة الإباضية، ص 68
-
(4) تاريخ خليفة بن خياط، ص 219.
- OV-