نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ٧

أي دور قيادى لمحكمة البصرة، لظهر للعيان فى مثل هذه الظروف التي لم يكن يخشى

عليه في أثنائها من أحد، ولكن المصادر لا تشير إلى أى دور له حينذاك على الإطلاق.

الله

ويرى بعض الباحثين أن جابر بن زيد كان يقود الحركة الإباضية في وجود عبد بن إباض من وراء ستار، وأنه رأى فى وقت من الأوقات ضرورة الإفصاح عن معتقداتها، وخاصة ما يتعلق منها بوجهة نظر الإباضية، نحو متطرفي الخوارج ونحو المسلمين المخالفين في المذهب، حتى لا يتعرضوا للسخط من جانب هؤلاء المسلمين الذين كانوا يعتبرون الأزارقة وغيرهم من الخوارج المتطرفين مارقين تجب محاربتهم والقضاء عليهم. وكان ابن إباض هو المؤهل للقيام بهذه المهمة الدعائية لقدرته على المناظرة والمجادلة، ولأنه كان ينتمى إلى قبيلة تميم إحدى أهم قبائل البصرة. ولذلك ظن الناس أن ابن إباض مؤسس الحركة الإباضية في حين أن جابر بن زيد هو المؤسس الحقيقي لها. وقد حاول أحدهم تأكيد دور جابر في تأسيس هذه الحركة بالإشارة إلى بعض الرسائل المنسوبة إليه والموجهة منه إلى أشخاص كثيرين فى مختلف المناطق، وفسر ذلك على أنها محاولة من جابر لنشر المذهب الإباضي على نطاق واسع داخل البصرة

وخارجها

شخص

أمثال

على أن مخالفة الإباضية للخوارج المتطرفين فى الرأى والتنديد بهم لا يحتاج إلى تحميه قبيلة قوية من بطش الولاة الأمويين، لأن هؤلاء لا يعقل أن يتعرضوا بأى أذى لمن يقوم بهذا التنديد، بل على العكس يكون في أمان من أذاهم. كما أننا لا نوافق على القول بأن ابن إباض كان في منعة من قومه بني تميم، لأن ولاة الأمويين، من زياد بن أبيه وابنه عبيد الله والحجاج بن يوسف الثقفى، كانوا يضربون بشدة على أيدى كل من يرون فيه خطرا على الدولة الأموية، غير عابئين البتة بالقبيلة التي ينتمي إليها، بل إن زيادا كان يتوعد كل قبيلة بإجلاتها وحرمانها من العطاء، إن هي قتال من ينضم من أبنائها إلى الخوارج، ولذلك كانت القبائل كما يقول المبرد - إذا أحست بخارجية فيهم شدتهم وأتت بهم الوالى المذكور. وقد استمر هذا النكال بالخوارج، ولكن بصورة أبشع، على عهد كل من عبيد الله بن زياد والحجاج،

تقاعست عن