نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ٦٢

المصادر إلى أن نقاشا دار بين الفريقين خاطب فيه مرداس القائد الأموى المذكور بقوله: اتق الله يا أسلم فإنا لا نريد قتالا، ولا نحتجن فينا، فما الذي تريد؟ قال: أريد أن أردكم إلى ابن زياد، قال مرداس: إذا يقتلنا. قال: وإن قتلكم. قال: تشركه في دمائنا. قال: إنى أدين بأنه محق وأنكم مبطلون: فصاح به أحد أصحاب مرداس قائلا: أهو محق وهو يطيع الفجرة وهو أحدهم، ويقتل بالظنة، ويخص بالفيء، ويجور في

الحكم؟.

ومن المحتمل أن يكون النقاش المشار إليه قد أثر فى نفسية القائد الأموى المذكور مما حمله على العودة من حيث أتى، تاركا جماعة مرداس وشأنها. ويذكر ابن الأثير (1) أن مرداسا وأصحابه حملوا على هذا الجيش الأموى حملة رجل واحد فهزموه. بينما يذكر المبرد (2) أن القائد الأموى المذكور انهزم بدون قتال لما حمل عليه مرداس وأصحابه

حملة رجل واحد

ويبدو

•

أن ماذكره المبرد في هذا الصدد هو الأرجح، لأنه ليس من المعقول أن ينشب قتال بين هذين الطرفين دون أن تحدث إصابات بين أى منهما. كما نستبعد الاحتمال القائل بأن القائد الأموى تأثر بالنقاش المشار إليه فترك خصومه وشأنهم وعاد من حيث أتى، لأنه لو فعل ذلك لما تورع ابن زياد عن الفتك به، خاصة وأن الخوارج سبوا ابن زياد ووصفوه - أمام كل الجند - بأقذع الصفات. وفي هذه الحالة يكون من المرجح أن القائد الأموى المذكور لاذ بالفرار لما حمل عليه مرداس وأصحابه حملة رجل واحد، ومما يؤيد ذلك أن الصبية في البصرة بعد ذلك كانوا كلما رأوا هذا القائد صاحوا به ساخرين: مرداس وراءك، حتى شكا ذلك إلى ابن زياد، فأمر الشرطة أن يكفوا الناس عنه (3). وفى ذلك يقول أحد شعراء الخوارج، وهو عيسى بن فاتك، شعرا

جاء فيه:

(1) الكامل في التاريخ، جـ 3 ص 361. (2) المبرد: الكامل في الأدب، جـ 3، ص 140 (3) المبرد: نفسه، وابن الأثير، نفسه