نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ٦٣

أألفا مؤمن فيما زعـ

كذبتم ليس ذلك كما زعمتم

هم

الفئة القليلة قد علمتم (1)

ويهزمهم بآسك أربعونا

ولكن الخوارج مؤمنونا

على الفئة الكثيرة ينصرونا

عول ابن زياد على تسيير جيش آخر قوامه ثلاثة آلاف رجل إلى مرداس وأصحابه، ووقع اختياره على عباد بن علقمة المازني، المشهور بعباد بن أخضر، ليكون قائدا لهذا الجيش، وقد تمكن عباد من الفتك بمرداس وأصحابه عن آخرهم وذلك في عام 61 هـ وبذلك أسدل الستار على حركة هذا الرجل الذى يبجله جميع الخوارج، المتطرفون منهم

والمعتدلون.

ويفهم مما ورد في بعض المصادر أن المعركة التي قتل فيها أبو بلال مرداس وأصحابه لم تقع أيضا في بلدة آسك، اذ يشير المبرد (2) إلى أن أبا بلال تحرك مع أصحابه إلى بلدة "دار الجرد من أرض فارس، وأن الجيش الأموى بقيادة عباد لحق هناك، بهم بينما يشير الطبرى إلى أن عبادا لحق أبا بلال وأصحابه بتوج وهى مدينة شديدة الحر تقع بأرض فارس) (3)

أثار الفتك بمرداس وأصحابه على النحو المشار إليه حنق الخوارج جميعهم، فانبرى شعراؤهم يتسابقون في رثائهم والإشادة بإيمانهم وشجاعتهم. وفى ذلك يقول عيسى ابن فاتك (4)

مضوا قتلا وتمزيقا وصلبا

إذا ما الليل أظلم كابدوه

تحوم عليهم طير وقوع فيسفر عنهم وهم ركوع

(1) ورد شطر هذا البيت عند المبرد نفسه، ص 141 هكذا: هم الفئة القليلة غير شك. وما أثبتناه

في المتن منقول من معجم البلدان لياقوت ج 1 ص 58

(2) المبرد: نفسه، ص 253

(3) صفى الدين البغدادي: مراصد الاطلاع على الأمكنة والبقاع ج 1 ص 280.

(4) الطبري: تاريخ الأمم، جه ص 314.

-71 -