نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ٦٤أطار الخوف نومهم فقاموا
وأهل الأمن في الدنيا هجوع
وقال عمران بن حطان:
ياعين بكى المرداس ومصرعه يارب مرداس اجعلني کمرداس
انكرت بعدك من كنت أعرفه ما الناس بعدك يا مرداس بالناس
وقد صمم محبو مرداس على الأخذ بثأره، رغم قوة قبضة ابن زياد وشدة بطشه، وتمكن بعضهم بالفعل من الترصد القائد الجيش الذي فتك به وبأصحابه، وهو عباد بن علقمة المازني، فقتلوه غيلة. فلما بلغ ابن زياد نبأ مقتله وهو بالكوفة وقتذاك، بعث إلى نائبه بالبصرة عبيد الله بن أبى بكرة ألا يدع أحدا على رأى الخوارج إلا حبسه، وأن يجد فى طلب من يتغيب منهم. فجعل عبيد يتتبعهم فيأخذهم، فلما قدم ابن زياد إلى البصرة أخذ من فى السجن منهم فقتلهم جميعا، وكان من بينهم عروة بن حدير التميمي أخو مرداس، فحاوره قبل أن يقتله قائلا: جهزت أخاك على؟ فقال: والله لقد كنت به ضنينا، وكان لى عزا، ولقد أردت له ما أريده لنفسى، فعزم عزما فمضى عليه، وما أحب لنفسي إلا المقام وترك الخروج. قال له أفأنت على رأيه؟ قال كلنا نعبد ربا واحدا. قال: أما لأمثلن بك. قال: اختر لنفسك من القصاص ماشئت. فقطعوا يديه ورجليه، ثم قال: كيف ترى؟ قال: أفسدت على دنياى وأفسدت عليك آخرتك. ثم أمر به فقتل ثم صلب على باب داره (1).
ذكر الطبرى (2) أن مقتل عروة بن أدية تم في سنة 58 هـ، أي قبل مقتل أخيه مرداس، وأن السبب في قتله أن هو عبيد الله بن زياد خرج في رهان له، فلما جلس ينتظر الخيل اجتمع الناس وفيهم عروة، فأقبل على ابن زياد فقال: خمس كن في الأمم قبلنا، فقد صرن فينا: أتبنون بكل ريع آية تعبثون. وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون.
(1) المبرد: الكامل في الأدب، ج 3 ص 145. (2) تاريخ الأمم، جه، ص 212 - 313
-62 -