نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ٦٥

وإذا بطشتم بطشتم جبارين، وخصلتين أخريين لم يذكرهما الراوى. فلما قال عروة ذلك ظن ابن زياد انه لم يجترئ على ذلك إلا لأن معه جماعة من أصحابه، فقام من فوره منصرفا تاركا رهانه، فقيل لعروة: ما صنعت! والله ليقتلنك: فهرب عروة إلى الكوفة وتوارى بها، لكن رجال ابن زياد تمكنوا من القبض عليه وأتوا به إلى الوالى المذكور، فأمر به فقطعت يداه ورجلاه، ثم دعا به فقال: كيف ترى؟ قال: أرى أنك أفسدت دنياي وأفسدت آخرتك، فقتله، وأرسل إلى ابنته فقتلها

ومن المحتمل أن يكون ما ذكره الطبرى بالنسبة لواقعة مقتل عروة هو الأرجح، بدليل أن عروة لم يكن بصحبة أخيه مرداس حين خرج إلى الأهواز ثائرا في سنة 61 هـ على النحو المشار إليه (1)

وعلى الرغم من اعتزاز الخوارج كلهم بأبي بلال مرداس حتى أن كل فرقة تعتبره من أئمتها (2)، إلا أن الإباضية - فيما يبدو - هم الذين تمسكوا بمبادئه، واتخذوا من مسلکه نبراسا ينسجون على منواله. ويوضح الرقيشي (3) هذه المبادئ بقوله: انه لم يكن يدعى هجرة ولا ينتحلها، ولا يخيف آمنا، ولا يستحل استعراضا، ولا يغنم

(1) يقول محمد قرقش (عمان) والحركة الاباضية، ص 86 حاشية (62): يذكر الطبري، ج 5 ص 312، وابن عبد ربه: العقد الفريد، حا ص 109 أن عروة بن أدية التميمي قد قتل قبل خروج أبي بلال إلى آسك. بينما تذكر الروايات الإباضية أن ذلك تم بعد مقتل أبى بلال الشماخي: السير، حـ 1، ص 66، والبغدادي: الفرق بين الفرق، وخليفات: نشأة الحركة الإباضية ص 71، ومهدى طالب: الحركة الاباضية، ص (66) على أنه يجب أن نلتفت إلى أن الروايات الإباضية لم تنفرد بالإشارة إلى أن مقتل عروة تم بعد مقتل أخيه، لأن المبرد أشار إلى ذلك أيضا على النحو الوارد في المتن. كما أن كلا من البغدادي، وخليفات، ومهدي طالب. ليسوا من

الإباضية.

(2) الرقيشي: مصباح الظلام، ورقة 21 أ.

(3) نفسه

•

-63 -