نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ٦٧

2 - إنقسام محكمة البصرة بعد أبى بلال وظهور الإباضية

اجتمع أعيان محكمة البصرة ممن كانوا على رأى مرداس بن حدير في سنة 64 هـ، وعلى رأسهم نافع بن الأزرق وعبد الله بن إباض وعبد الله بن صفار ونجحدة بن عامر الحنفى وغيرهم، فتذكروا بطش ابن زياد وما حل بهم من هلاك، فقال لهم نافع ابن الأزرق: إن الله قد أنزل عليكم الكتاب، وفرض عليكم الجهاد، واحتج عليكم بالبيان، وقد جرد فيكم أهل الظلم السيوف، وهذا من قد ثار بمكة، فاخرجوا بنا نأت البيت ونلق هذا الرجل، فإن يكن على رأينا جاهدنا معه العدو، وإن يكن على غير رأينا دافعنا عن البيت ما استطعنا، ونظرنا بعد ذلك في أمورنا. فخرجوا حتى قدموا على عبدالله ابن الزبير، فسر بمقدمهم ونبأهم أنه على رأيهم وأعطاهم الرضا من غير توقف ولا تفتيش. فقاتلوا معه حتى مات يزيد بن معاوية وانصرف الجيش الشامي مكة (1)

عن

على أن هؤلاء المحكمة عادوا فلاموا أنفسهم لمناصرة عبد الله بن الزبير دون التأكد من موافقته إياهم فى التبرؤ من عثمان بن عفان، خاصة وأنه كان يقاتل عليا في معركة الجمل مع أبيه الزبير وطلحة بن عبيد الله تحت شعار "يا لثارات" عثمان". ولذلك مشى هؤلاء إلى عبد الله فقالوا له: "إنا قد قاتلنا معك و لم نفتشك عن رأيك حتى نعلم أمنا أم من عدونا؟ خبرنا ما مقالتك في عثمان؟ (2). وقد حرص هؤلاء المحكمة على أن يذكروا ابن الزبير مساوئ عثمان من وجهة نظرهم، وطالبوه بالبراءة منه ومن على بن أبى طالب وتكفير أبيه الزبير وطلحة. فرد عليهم ابن الزبير، كما يحكي المبرد (3)، مذكرا إياهم بأن الله تعالى أمر وله العزة والقدرة فى مخاطبة أكفر الكافرين وأعتى العتاة - بأراف مما قاله المحكمة له، إذ قال تعالى لموسى ولأخيه لما أرسلهما إلى فرعون: فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى (4)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تؤذوا

(1) الطبرى: تاريخ الأمم والملوك، حه وص 564.

(2) الطبري: نفسه

(3) الكامل فى الأدب، جـ 3، ص 155 - 156.

(4) سورة طه، آية 44.

-90 -