نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ٦٨الأحياء بسبب الموتى، فنهى عن سب أبي جهل من أجل عكرمة ابنه، كما قال لهم ابن الزبير: قد كان يغنيكم عن هذا القول الذى سميتم فيه طلحة وأبى أن تقولوا: نبرأ من الظالمين، فإن كانا منهم. دخلا في غمار الناس، وإن لم يكونا منهم تحفظوني سب أبي وصاحبه، وأنتم تعلمون أن الله جل وعزّ قال للمؤمن فى أبويه: وإن جاهداك على أن تشرك بي ماليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا (1)، وقال جل ثناؤه: وقولوا للناس حسنان (2) كما قال ابن الزبير في رده على المحكمة: وقد سمعت عفان الذي ذكرتموه عن عثمان - وإني لا أعلم مكان أحد
بن
—
رحمه
الله
من
خلق الله اليوم أعلم بابن عفان وأمره منى، إذ كنت معه حيث نقم القوم عليه واستعتبوه، فلم يدع شيئا استعتبه القوم فيه إلا أعتبهم فيه، ثم إنهم رجعوا إليه بكتاب له يزعمون أنه كتبه فيهم يأمر فيه بقتلهم، فقال لهم: ما كتبته فإن شئتم فهاتوا بينتكم، فإن لم تكن حلفت لكم، فوالله ما جاءوه ببينة، ولا استحلفوه، وإنما وثبوا عليه فقتلوه، وكل ماعبتم به عليه ليس كذلك، بل هو لكل خير أهل أهل، وأنا أشهدكم ومن حضر أنى ولى لابن عفان في الدنيا والآخرة، وولى أوليائه وعدو أعدائه. فقال له المحكمة: برئ الله منك ياعدو الله. فرد عليهم بقوله: برئ الله منكم يا أعداء الله (3)
غادر
المحكمة مكة على أثر خلافاهم المذكور مع ابن الزبير، فذهبت طائفة منهم
،
إلى اليمامة على رأسها أبو طالوت ومعه من أعيان المحكمة: عطية بن الأسود اليشكري وعبد الله بن ثور الملقب بأبي فديك، وقد انتخبت هذه الطائفة نجدة بن عامر الحنفي إماما لها فيما بعد، وذلك بعد مسيره إليها على أثر خلافه فى الرأى مع نافع بن الأزرق. أما أغلب المحكمة الآخرين فقد عادوا إلى البصرة، وعلى رأسهم ابن الأزرق وعبد الله ابن إباض وعبد الله بن صفار ونجدة بن عامر الحنفى وأبو بيهس. وتختلف الروايات في
(1) سورة لقمان، آية 15
(2) سورة البقرة آية 83
•
(3) الطبرى: تاريخ الأمم والملوك، جـ 3، ص 565
-97 -