نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ٦٩

بيان مصير هؤلاء عقب قفولهم إلى البصرة، فيذكر البلاذرى (1): أن ابن زياد تلقف هؤلاء جميعا وأودعهم السجن، بينما يقول المبرد (2): "فلما صاروا إلى البصرة نظروا في أمورهم فأمروا عليهم نافعا. ويقول ابن الأثير (3): فأما نافع وأصحابه فإنهم قدموا البصرة وهم على رأى أبى بلال، واجتمعوا وتذاكروا فضيلة الجهاد، فخرج نافع على رأس ثلثمائة، وذلك عند وثوب الناس بابن زياد وكسر الخوارج باب السجن. وعلى أية حال، فإن الظروف التى عاد فيها هؤلاء إلى البصرة سنة 64 هـ كانت تتسم بالقلق والاضطراب، بسبب موت يزيد بن معاوية واختلاف أهل البصرة حول موقفهم من ابن زياد بين مبايع له ومعارض، لدرجة أن القتال نشب بين الأزد وربيعة وبني تميم وقيس وفى هذه الظروف تمكن المحكمة من كسر أبواب السجون والخروج منها، ويقال إن عدد المسجونين منهم وقتذاك بلغ أربعمائة رجل (4)، وإنهم تمكنوا من إفساد البيعة لابن زياد، ومشوا في الناس يدعون إلى محاربة السلطان ويظهرون ما هم عليه، حتى اضطرب على عبيد الله بن زياد أمره واضطر إلى الهرب.

،

انتهز محكمة البصرة فرصة اقتتال أهل البصرة بعضهم مع بعض على النحو المذكور، فاجتمع منهم ثلاثمائة وبايعوا نافع بن الأزرق على الخروج إلى الأهواز وإعلان الثورة، فمضى بهم نافع إلى هناك فى سنة أربع وستين، ولم يلبثوا أن طردوا عمال بني أمية عن هذه الجهة وقاموا هم بجباية الفيء من الأهلين، ثم لحق بهم كثير ممن لم يخرج معهم إلى الأهواز من محكمة البصرة، وذلك لما تعرضوا للضغط من جانب أهلها، بعد أن تصالحوا فيما بينهم وتفرغوا لمواجهة المحكمة الذين كانوا بين ظهرانيهم (5)

فضلت فئة قليلة من محكمة البصرة القعود وعدم الخروج إلى الأهواز مع ابن

(1) أنساب الأشراف، جـ 4 ق 2، ص 102

(2) الكامل في الأدب، ج 3 ص 158.

(3) الكامل فى التاريخ، حـ 3، ص 491.

(4) المبرد: نفسه، الطبرى: تاريخ الأمم والملوك، ج 3 ص 566

(5) المبرد: نفسه، ص 159.

- TV-