نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ٧٠

من

الأزرق، ومن هؤلاء عبد الله بن إباض وعبد ال بن صفار ورجال معهما على رأيهما ونظر نافع فرأى أن ولاية من تخلف عن الخروج من الذين قعدوا منهم، لا تحل له، وإن تخلف عنه لا نجاة له، فأخبر أصحابه بذلك، ودعاهم إلى البراءة منهم وأنهم لا يحل ميراثهم، وأطلق عليهم اسم "القعدة" تحقيرا لهم من وجهة نظره، كما تخلي ابن الأزرق عن نهج مرداس بن حدير، فرأى استعراض المخالفين وقتل أطفالهم، وأن جميع المسلمين كفار مثل كفار العرب لا يقبل منهم إلا الإسلام أو القتل. وقد أجابه على رأيه هذا كثير من أصحابه بينما فارقه بعضهم، وممن فارقه نجده بن عامر الحنفى الذي سار إلى اليمامة وأطاعه الخوارج هناك، ونصبوه إماما لهم بدلا من أبي طالوت (1). وقد أورد المبرد (2) نص كتابين متبادلين بين نجدة بن عامر ونافع بن الأزرق، أحدهما بعث به إلى نافع بعد أن افترق عنه وسار إلى اليمامة، يعترض فيه على تكفير نافع للقعدة وقتله أطفال المشركين ونسائهم واستحلاله الأمانات. أما الكتاب الثاني فقد ردّ به نافع عليه مدافعا

عن وجهة نظره.

كذلك كتب نافع بن الأزرق إلى من سماهم بالقعدة فى سنة 65 هـ يقول: "بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد، فإن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون، والله إنكم لتعلمون أن الشريعة واحدة، ففيم المقام بين أظهر الكفار، ترون الظلم ليلا ونهارا، وقد ندبكم الله إلى الجهاد فقال: وقاتلوا المشركين كافة، ولم يجعل لكم إلى التخلف عذرا في حال من الأحوال، فقال: انفروا خفافا وثقالا. وإنما عذر الضعفاء والمرضى والذين لا يجدون ما ينفقون، ومن كانت إقامته لعلة. ثم فضل عليهم مع ذلك المجاهدين، فقال: لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجاهدون في سبيل الله، فلا تغتروا ولا تطمئنوا إلى الدنيا فاتقوا الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى، والسلام على من اتبع الهدى" (3)

(1) المبرد: الكامل في الأدب، ج 3 وص 160، وابن الأثير: الكامل فى التاريخ، ج 3، ص 491 -

492

(2) المبرد: نفسه، ص

(3) المبرد: نفسه،

ص

171 - 17.

163

-68 -