نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ٧١بس
سبب
أدى الكتاب المذكور من ابن الأزرق إلى ظهور الانقسام بين زعماء القعدة تباين موقفهم منه. فيذكر الطبرى (1) أن ابن الأزرق بعث بكتابه هذا إلى عبد الله ابن صفار وعبد الله بن إباض ومن قبلهما من الناس. فأتيا به، فقرأه عبد الله بن صفار، فأخذه فوضعه خلفه، فلم يقرأه على الناس خشية أن يتفرقوا ويختلفوا. فقال له عبد الله ابن إباض: مالك لله أبوك! أى شيئ أصبت! ا أن قد أصيب إخواننا، وأسر بعضهم! الكتاب إليه، فقرأه فقال: قاتله الله!، أى رأى رأى! صدق نافع بن الأزرق،
فدفع لو كان القوم مشركين كان أصوب الناس رأيا وحكما فيما يشير به، وكانت سيرته كسيرة النبى صلى الله عليه وسلم فى المشركين، ولكنه قد كذب وكذبنا فيما يقول إن القوم كفار بالنعم والأحكام، وهم برآء من الشرك، ولا تحل لنا إلا دماءهم وماسوى ذلك من أموالهم فهو علينا حرام. فقال ابن صفار: برئ الله منك، فقد قصرت، وبرى الله من ابن الأزرق فقد غلا، وبرئ الله منكما جميعا. وقال الآخر: فيرى الله
منك ومنه"
،
يتفق المبرد مع الطبرى فيما أوضحاه من أن كتاب ابن الأزرق أدى إلى انقسام زعماء القعدة بسبب تباين موقفهم منه، فيقول المبرد (2): فحين" ورد عليهم كتاب ابن الأزرق) كان فى القوم يومئذ أبو بيهس هيصم بن جابر الضبعي، وعبد الله بن إباض المرى، فأقبل أبو بيهس على ابن إباض فقال: إن نافعا غلا فكفر، وإنك قصرت فكفرت - تزعم أن من خالفنا ليس بمشرك، وإنما كفار النعم لتمسكهم بالكتاب وإقرارهم بالرسول، وتزعم أن مناكحهم ومواريثهم والإقامة فيهم حل طلق. وأنا أقول: إن أعداءنا كأعداء رسول الله صلى الله عليه وسلم تحل لنا الإقامة فيهم كما فعل المسلمون في إقامتهم بمكة، وأحكام المشركين تجرى فيهم، وأزعم أن مناكحهم ومواريثهم لا تجوز لأنهم منافقون يظهرون الإسلام، وإن حكمهم عند الله حكم المشركين … فالدار دار كفر، والاستعراض فيها جائز، وإن أصيب من الأطفال فلا حرج. فصاروا أى (الخوارج فى هذا الوقت على ثلاثة أقاويل: قول نافع في البراءة
(1) تاريخ الأمم والملوك، جه، ص 568. (2) المبرد: الكامل في الأدب، ج 3 ص 162.
-79 -