نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ٧٢

والاستعراض واستحلال الأمانة وقتل الأطفال: وقول أبى بيهس الذي ذكرناه، وقول

عبد الله بن إباض وهو أقرب الأقاويل إلى السنة من أقاويل الضلال"

يقول عوض خليفات (1): ولعل هذا الإنقسام الذى حدث حوالي سنة 64 هو الذي حدا ببعض المؤلفين إلى الاعتقاد بأن الخوارج قد انقسموا إلى أربع فرق، وهى الأزارقة والنجدية والصفرية والإباضية. والحقيقة فعلا هو انقسام نهائي بين المتطرفين من الخوارج، وبين القعدة الذين أثروا القعود وحبّذوا الدعوة إلى مذهبهم بالطرق السلمية. أما القعدة فلم ينقسموا إلى إباضية وصفرية إلا فى وقت لاحق، وذلك لما أطلق الحجاج القعدة سراح زعيم من سجنه وقتذاك، وهو عمران بن حطان، فكانت هذه الخطوة من جانبه منطلقا لتحول خطير فى تاريخ حركه الخوارج القعدة، لأن موقف عمران من الحجاج بعد إطلاق سراحه أدى إلى جدل عنيف ونقاش حاد بين جماعة القعدة، إذ تذكر المصادر الإباضية أن أصحاب عمران قد اجتمعوا إليه بعد خروجه من الحبس فقالوا: "إنما أطلقك الله لما رأى لنا من مصلحة في رجوعك إلينا، فهلم إلى محاربة الحجاج. فقال: هيهات! غل يدا مطلقها، واسترق رقبة معتقها، والله لا حاربته أبدا". وقد أدى هذا الموقف من قبل عمران نحو الحجاج إلى انقسام فى الرأى عميق بين أصحاب عمران من القعدة، فاختلفوا حول الخطوة التالية الواجب اتخاذها إزاء التطورات التي حدثت نتيجة لسياسة الحجاج إزاءهم ولوقف عمران من هذا الوالى. وانتهى الجدل والنقاش بينهم إلى انقسام القعدة إلى فرقتين: الصفرية وكانت ترى الخروج والثورة ولكنها لا تكفر من

قعد

تحين

كما فعل الأزارقة من قبل، والإباضية وهى التى أثرت الاستمرار في القعود حتى الفرصة المناسبة للانقضاض على الحكم القائم وتأسيس الإمامة طبقا لمبادئهم. أما عمران أنه استاء من النتيجة التي انتهى النتيجة التى انتهى إليها الجدل بين جماعته فقرر ترك البصرة، وأخذ يتنقل بين أحياء العرب في العراق والشام وعمان منتحلا أسماء مختلفة، ومنتسبا في كل مرة نسبا جديدا يقربه من القوم الذين استضافوه، واستقر أخيرا في عمان حيث

نفسه فيبدو

(1) نشأة الحركة الإباضية، ص 71 - 74

- Y.-