نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ٧٣وجد أهلها يعظمون أبا بلال مرداس ودعوته، فأظهر أمره بينهم، وبقى هناك حتى
مات.
لكن الملاحظ أنه ليس ثمة خلاف بين ما أورده كل من المبرد والطبرى حول تحديد
سنة
التاريخ الذى نشأت فيه كل من فرقة الأزارقة والنجدات والإباضية، ألا وهو 65 هـ. ففى هذا العام تخلي ابن الأزرق عن نهج مرداس بن حدير وأعلن عن آرائه المتطرفة السابق الإشارة إليها. فأجابه على ذلك كثير من أصحابه الذين سموا بالأزارقة، بينما فارقة بعضهم، وممن فارقه نجدة بن عامر الحنفى الذى سار إلى اليمامة حيث نصبه الخوارج هناك إماما لهم وعرف هؤلاء بالنجدات، كما أرسل نافع بن الأزرق في العام المذكور كتابا إلى أعيان القعدة بالبصره، أدى إلى انقسامهم إلى إباضية وبيهسيه طبقا لرواية المبرد، أو إلى إباضية وصفرية طبقا لرواية الطبرى. ومعنى هذا أنه لا خلاف بين المؤرخين المذكورين من حيث أن الإباضية نشأت سنة 65 هـ. لكن الخلاف بينهما فقط يدور حول تحديد اسم أحد أعيان القعدة بالبصرة الذي اطلع على كتاب ابن الأزرق المشار إليه فتبرأ منه واتهمه بالغلو، كما تبرأ من عبد الله بن إباض في نفس الوقت واتهمه بالقصور لما استمع لرأيه فى الكتاب المذكور، فنجد اسمه عند المبرد هو أبو بيهس الذى تنسب إليه البيهسية، بينما اسمه طبقا لروايه الطبرى - على النحو السابق ذكره - هو الله عبد ابن صفار. ولو صحت هذه الرواية لكان معنى هذا أن الصفرية نشأت أيضا في نة 65 هـ، ولكننا لا نطمئن إلى صحة هذا التاريخ بالنسبة لنشأة الصفرية، لأن الكثيرين كتاب الفرق (1) لا ينسبون الفرقة لابن صفار وإنما إلى زياد بن الأصفر، كما ينسبها من بعض المؤرخين (2) إلى شخص يدعى النعمان بن صفر، وهؤلاء الأشخاص الثلاثة (ابن صفار وابن الأصفر، وابن (صفر يحيط بهم جميعا الغموض (3). هذا فضلا عن أن أصل
(1) البغدادي: الفرق بين الفرق، ص 70 والشهرستاني: الملل والنحل، ص 102 والخوارزمي:
مفاتيح العلوم، ص 25.
(2) المقريزي: الخطط، ج 2، ص 254
(3) دائرة المعارف الإسلامية، مجلد 14، ص 229 مادة "الصفرية".
- VI-