نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ٧٤الصفرية واشتقاقها ربما لا يرجع إلى اسم أحد الأشخاص بالمرة، فيقول المبرد (1): قال قوم إنما سموا بصفرةٍ عَلتهم، لأنهم أناس نهكتهم العبادة فاصفرت وجوههم، وتصديق ذلك قول عاصم الليثى، وكان على رأى الخوارج فتركه وصار من المرجئة
فارقت نجدة والذين تزرقوا
والصفر الآذان الذين تخيروا
وابن الزبير وشيعة الكذاب (2)
دينا بلا ثقة ولاكتاب
أما بالنسبة لأبى بيهس فلا خلاف على نسبة البيهسية إليه، كما أنه شخصية تاريخية غير غامضة مثل أولئك الأشخاص الذين ينسب البعض إليهم الصفرية، فمن المعلوم أن أبا بيهس لجأ إلى المدينة فرارا من اضطهاد الحجاج، لكن عاملها عثمان بن
حيان سجنه ثم قتله، وذلك في عام 94 هـ (3)
لذلك نميل إلى ترجيح ما أورده المبرد من أن الشخص الذى تبرأ من كل من ابن الأزرق وابن إباض على أثر ورود كتاب ابن الأزرق إلى القعدة بالبصرة سنة 65 هـ هو أبو بيهس وليس عبد الله بن صفار. ومما يؤيد ذلك قول المؤرخ الإباضي الدرجيني (4)
،
يصف عبد الله بن إباض: "وقلى (أبغض) ما اعتقده ابن الأزرق في المحمدية (المسلمين) وعدل عن طريقى البيهسية والنجدية، وسلك محجة العدل، وكان قدوة لأهل الفضل" فلو كان ابن صفار هو الذى تبرأ من ابن إباض لاستبدل الدرجيني كلمة "البيهسية" في قوله المذكور بكلمة الصفرية"، ولكن هذه الفرقة - على مايبدو ـ لم تكن قد نشأت بعد، لأن الصفرية كانوا فى البداية يقولون بقول ابن إباض (5)، ثم تمايزوا عن الإباضية
شيئا فشيئا حتى صاروا فرقة قائمة بذاتها، ولانستطيع تحديد الوقت الذي حدث فيه ذلك، لأن المصادر لاتسعفنا في هذا الصدد
•
(1) الكامل فى الأدب، ج 3، ص 153، 163.
(2) المقصود به المختار بن أبي عبيد الثقفى.
•
(3) الطبرى: تاريخ الأمم، ج 6 ص 485.
(4) طبقات المشايخ بالمغرب، ج 2، ص 244
(5) المبرد: نفسه، ج 3، ص 163.
-72 -