نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ٧٥

أما بالنسبة لما يراه خليفات من أن القعدة انقسموا إلى إباضية وصفرية في أثناء ولاية الحجاج بن يوسف الثقفى على العراق (75) - 95 هـ) على أثر إطلاقه سراح عمران بن حطان والجدل الذى ثار بين القعدة بسبب موقف عمران من الوالى المذكور، فإن جميع المصادر السنية التى تيسر لنا الاطلاع عليها تنفى مسألة وقوع عمران في قبضة الحجاج. فيقول الأصبهاني (1): "وكان (عمران) من القعدة … وكان أصله من البصرة، فلما اشتهر بهذا المذهب طلبه الحجاج، فهرب إلى الشام، وطلبه عبد الملك فهرب إلى عمان، وكان يتنقل بها إلى أن مات فى "تواريه. ويذكر المبرد (2) أن عمران ابن حطان كان رأس القعدة من الصفرية وخطيبهم وشاعرهم، وكان من حديثه أنه لما أطرده الحجاج كان يتنقل فى القبائل، فكان إذا نزل فى حى انتسب نسبا يقربه منه؛ ثم خرج حتى نزل بروح بن زنباع وزير عبد الملك بن مروان، فانتمى له من الأزد … فخرج وخلف له رقعة فيها أبيات، ونزل بزفر بن الحارث الكلابي فانتسب له أوزاعيا،

من

عنده

،

ثم ارتحل حتى نزل بعمان، فوجدهم يعظمون أمر أبى بلال ويظهرونه، فنزل فيهم وأظهر أمره، فبلغ ذلك الحجاج، فكتب فيه إلى عمان، فهرب، فنزل بقوم من الأزد فلم يزل فيهم حتى مات". وينفرد الدرجيني (3)، وهو مؤرخ إباضي، بذكر قصة الحجاج مع عمران بن حطان على وجهين مختلفين: الوجه الأول يتمثل فيما نقله عن المبرد من حيث مطاردة الحجاج لعمران، واضطراره إلى التنقل فى البلاد متخفيا إلى أن به المطاف بالإقامة في عمان حيث توفي. أما الوجه الثانى للقصة عنده فيتمثل في

انتهى قوله: "لما أوتى الحجاج بعمران بن حطان أسيرا، قال ياحرسي: اضرب عنق ابن الزانية. فقال عمران: بئس ما أدبك به أهلك يا حجاج، أبعد الموت منزلة أصانعك عليها؟ ما كان يؤمنك أن ألقاك بمثلها؟ فاستحى الحجاج، فأطلقه. وذكر أن أصحابه (عمران) اجتمعوا إليه فقالوا: إنما أطلقك الله لما رأى في رجوعك إلينا، فهلم إلى محاربة الحجاج فقال: هيهات! غل يداً مطلقها، واسترق رقبة معتقها، والله لا حاربته أبدا،

(1) الأغاني، ج 16، ص 146.

(2) الكامل في الأدب، ج 3، ص 88 – 92.

(3) طبقات المشايخ بالمغرب، ج 2، ص 227 - 232.

--