نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ٧٦

فجعل يتنقل فى الأحياء متخفيا كما تقدم أى كما ورد فى القصة على النحو الأول المنقول عن المبرد) ".

إليه. ومن

وعلى الرغم من أن الدرجينى لم يرجح أحد الوجهين المذكوريين الذين أوردهما لقصة الحجاج مع عمران، إلا أن عوض خليفات اعتمد الوجه الثاني فقط، واستند عليه في القول بتمايز القعدة إلى إباضية وصفرية على عهد الحجاج، بافتراض أن الجدل ثار بين القعدة نتيجة لموقف عمران، بعد إطلاق سراحه، من هذا الوالى على النحو المشار الملاحظ أن خليفات لم يذكر الأسباب التي حدت به إلى ترجيح الوجه الثاني الذي أورده الدرجينى لقصة الحجاج مع عمران، علما بأنه يتشكك في بعض ماجاء به بدليل ماقاله من أن الحجاج أطلق سراح عمران ربما بإيعاز من عبد الملك بن مروان، في محاولة لكسب ود القعدة والتفرغ لمحاربة الخوارج المتطرفين كالأزارقة والنجدية (1)، مع أن هذا القول يتعارض مع ما أورده الدرجيينى من أن الحجاج أطلق سراحه بسبب حسن تأدبه في الرد عليه رغم أنه (أى الحجاج) سبة بفحش القول. ويبدو أن الدرجيني رغب في تقريظ عمران باعتباره أحد زعماء الشراة الأوائل، فساق حكاية وقوعه في أسر الحجاج الذي واجهه بفحش القول، فبادله عمران بعبارات ومواقف تدل على رباطة جأش وحلاوة لسان وحسن وفاء.

ماجاء

كما أنه من الملاحظ أن ما أورده الدرجينى بشأن حبس عمران يتعارض مع. في المصادر السنية، علما بأن ما أشار إليه خليفات (2) من أن المبرد أورد مايفيد حبسه لا يتفق مع ما أورده المؤرخ المذكور فى هذا الصدد. ونفس الأمر ينطبق على الشماخي المؤرخ الإباضي - الذى لم يشر بتاتا إلى حبس عمران، بل نقل قصته مع الحجاج عن الميرد دون أن يزيد عليها شيئا

ثم إن الانقسام بين جماعة القعدة إلى إباضية وصفرية لو صح أنه حدث نتيجة

(1) خليفات: نشأة الحركة الإباضية، ص 73

(2) انظر: نشأة الحركة الإباضية، ص 73 حاشية 45 حيث يقول خليفات: "عن " عن حبس عمران" انظر الدرجينى، ورقة 97 والشماخي: السير، ص 77، والمبرد الكامل، جـ 2 ص 167 - 172.

- VE-