نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ٧٧للنقاش الحاد بين أفرادها بسبب موقف زعيمهم عمران بن حطان المشار إليه من الحجاج، لكان من المفروض أن تتبرأ منه الصفرية لما جرى عليه العرف بين الخوارج، أو على الأقل لا يتولونه، لأن هذه الفرقة هى التى أصرت كما يقول خليفات على الخروج والثورة ضد الحجاج، على عكس عمران الذي قال لهم: "والله لا أحاربه أبدا"، ولكن ذلك يتعارض مع ماذكرته كثير من المصادر من أن الصفرية تتولى عمران ابن حطان. مما يحملنا على الاعتقاد بأن انقسام القعدة إلى إباضية وصفرية لاعلاقة له موقف عمران من الحجاج
كما أن رحيل عمران من البصرة وتنقله بين أحياء العرب منتحلا أسماء مختلفة إلى أن مات في عمان - ليس له علاقة البته باستيائه من نتيجه أى جدل أو نقاش بين جماعة القعدة، لأن عمران فعل ذلك بسبب مطاردة الحجاج له، باعتباره شاعرا موهوبا وخطيبا بارعا، وخوف هذا الوالى من أن يوظف عمران مواهبه المذكورة في إثارة الناس
ضده
ومن الجدير بالذكر أن الصفرية لم تكن وحدها التي تتولى عمران بن حطان، بل إن الإباضية تتولاه أيضا. يقول الدرجينى (1): " ومنهم (أى من الإباضية) عمران ابن حطان الشارى رحمه الله ورضى عنه، وهو النهاية في الورع والصلاح … لما خصه الله عز وجل من فنون العلم والنزاهة والحلم وشهامة الجنان وفصاحة اللسان". كما يقول الشماخي (2): ومنهم عمران بن حطان الشيباني … وكان ورعا صالحا شاعرا خطيبا عالما ولو كان عمران رئيسا للصفرية فقط لما ادعت المصادر الإباضية مثل ذلك وخاصة أنها حريصة على ألا تذكر أيا من مخالفيهم من الخوارج بالتبجيل والاحترام (3). وتفسير ذلك هو أن الإباضية والصفرية كانتا تشكلان معا قبل انقسامهما جماعة واحدة، فلما انسلخت منها شيئا فشيئا وأصبحت فرقة قائمة بذاتها، ظل أتباع هاتين الفرقتين يتولون رؤساءهم ومقدميهم قبل هذا الانسلاخ. وأهم هؤلاء الرؤساء والمقدمين هم:
(1) طبقات المشايخ بالمغرب، ج 2، ص 226.
(2) السير، ج 1، ص 73
•
(3) عوض خليفات: نشأة الحركة الإباضية، ص 72
- Vo-