نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ٧٨عبد الله بن وهب الراسبي وحرقوص بن زهير السعدى وإخوانهما من المحكمة الأوائل: وأبو بلال مرداس بن أدية التميمي، وعمران بن حطان الشيباني الذي كان من رءوسهم
،
ومقدميهم قبل هذا الانسلاخ.
ومن المعروف أن عمران بن حطان كان صديقا حميما لأبي بلال مرداس، ولما قتل الأخير سنة 61 هـ رثاه عمران بحرارة فى قصائد رنانة، ولذا يصفه الدرجيني (1) بأوصاف منها: وإن خطب أبلغ وأطنب أو أوجز، وإن نظم سحر بيانه أو أوجز". ومن أجل ذلك نال عمران احترام المحكمة وقتذاك وأصبح من المقدمين عندهم، باعتباره شاعرا موهوبا، وخطيبا مفوها، وفقيها بارعا. ولما خرج نافع بن الأزرق إلى الأهواز سنة 64 هـ وتخلف عنه بعض المحكمة الذين أطلق عليهم اسم "القعدة" كان عمران من بين هؤلاء القعدة، لأنه - فيما يبدو - لم يكن ميالا إلى الخروج والثورة بحكم كبر سنه، لكنه مع ذلك كان يوظف مواهبه في الدعوة لمذهبه والتحريض ضد أعدائه. يقول الأصبهاني (2) عنه: هو شاعر فصيح من شعراء الشراه ودعاتهم والمقدمين فى مذهبهم، القعدة لأن وكان من عمره ه طال فضعف عن الحرب وحضورها، فاقتصر على الدعوة والتحريض بلسانه. وفيما يلى نماذج من أقواله في هذا الصدد (3):
بقوله:
(1) أثنى على عبد الرحمن بن ملجم المرادى قاتل على بن أبي طالب رضى الله
ياضربة من تقى ما أراد بها
إني لأعلمه يوما وأحسبه
إلا ليبلغ من ذى العرش رضوانا أوفى البرية عند الله ميزانا
(2) وقال في رثاء أبى بلال مرداس لما خرج على عهد عبيد
الله
عنه
بن زياد ولقى
مصرعه هو وأصحابه:
لقد زاد الحياة إلى بغضا
وحبا للخروج أبو بلال
(1) طبقات المشايخ بالمغرب، ج 2، ص 226.
(2) الأغاني، ج 16، ص 146.
(3) المبرد: الكامل في الأدب، ج 3، ص 88، والحارثي: العقوذ الفضية ص 73 - 117.
-76 -