نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ٧٩أحاذر أن أموت على فراشي ولو أني علمت بأن حتفى
وقال أيضا:
وأرجو الموت تحت ذرى العوالى كحتف أبى بلال لم أبالي
ياعين بكى لمرداس ومصرعه وأخوة له طابت نفوسهم
يارب مرداس اجعلني کمرداس بالموت عند التفاف الناس بالناس
أنكرت بعدك ماقد كنت أعرفه
ما الناس بعدك يا مرداس بالناس
حطان
وقد كانت الأبيات المذكورة وأمثالها دعوة صريحة من جانب عمران بن لتحريض الشراة على الاقتداء بابن ملجم في الفتك بكل حاكم يعتبرونه غريما لهم، وكذلك الاقتداء بابى بلال وأصحابه فى الخروج على الأمويين والثورة ضدهم. ولذلك لانعجب إذا رأينا أن الشاعر المذكور ظل مطاردا من الحجاج فى أخريات حياته، وأنه اظطر إلى التنقل متخفيا بين أحياء العرب فى كل من العراق والشام وعمان حيث توفى. وهذا فيما يبدو هو الذى حدا بالجماعات التي انشطرت إلى الإباضية والصفرية إلى تولى عمران بن حطان، حتى بعد هذا الانشطار، وذلك للأسباب الآتية:
(1) كان عمران من رءوسهم ومقدميهم قبل هذا الانشطار.
•
(2) التعاطف مع بطل للشراه ظل مطاردا من قبل الحجاج إلى أن لقي ربه.
(3) توافقه مع الإباضية والصفرية في النفور من غلو ابن الأزرق وأمثاله لانحرافهم عن منهج أبى بلال مرداس الذى يتخذ منه عمران مثلا أعلى
ذهب عوض خليفات (1) إلى أن العلاقات بين الزبيريين والقعدة في الفترة مابين 64 إلى 75 هـ كانت طيبة، لأن المصادر السنية والشيعية والإباضية لم تذكر أى احتكاك مسلح بينهم وبين عبد الله بن الزبير في أثناء حكمه للبصرة، كما أن أخاه مصعب ابن يحترم زعماءهم ويمشى فى جنازة من يموت منهم. ويقول: "إن المصادر
الزبير
كان
(1) نشأة الحركة الإباضية، ص 72 - 73
-77 -