نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ٨٠كثير
المتوافرة لا تشير إلى أسباب وجود هذه العلاقات الحسنة بين الطرفين رغم اختلافهما في من المبادئ والأهداف. ولكن من المحتمل أن القعدة أدركوا عدم قدرتهم على القيام بأي نشاط علنى يؤلب عليهم الولاة، فآثروا اللجوء إلى الهدوء والاكتفاء بالدعاية لمذهبهم سرا وبطريقة لاتسبب غضب عمال ابن الزبير ومن جهة أخرى فإن
القعدة عدم
الزبيريين أرادوا تجنب استثارة القعدة، وخاصة أنهم كانوا يواجهون أعداءا كثيرين مثل الأزارقة والشيعة والأمويين، وقد ضمن ولاة ابن الزبير موقفهم المتسامح من قيام هؤلاء بالمعارضة العلنية لحكم ابن الزبير، وبكلمة، فقد كانت العلاقات السلمية بين القعدة والزبيريين لمصلحة الطرفين، وقد أدرك كل منهما ذلك ولم يحاول استفزاز الطرف
الآخر
على أنه يجب ألا نبالغ في قدرة القعدة على عهد الزبيريين، لأنهم كانوا قلة. يقول الطبرى (1): "خرج من بقى منهم (الخوارج) بالبصرة فلحق بابن الأزرق، إلا قليلا منهم ممن لم يكن أراد الخروج يومه ذلك، منهم عبد الله من صفار وعبد الله بن إباض، ورجال على رأيهما. كما أن هذه القلة التى أثرت القعود ظلت متمسكة به، ليس فقط على عهد الزبيرين، بل حتى عهد مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية (127 - 132 هـ) وذلك حين قرر الإباضية في سنة 129 هـ إعلان أول إمامة لهم في حضرموت على يد عبد الله بن يحي المعروف بطالب الحق.
-
ولذلك فإنه من الطبيعى ألا تشير المصادر إلى حدوث أى احتكاك مسلح بين القعدة والزبيريين. ولا يفهم من ذلك بالضرورة أن العلاقات بين هذين الطرفين كانت طيبة، خاصة وأن ما يقوله خليفات (2) من أن مصعب بن الزبير كان يمشى في جنازة من القعدة لا يتفق مع الحقيقة فى شيئ، لأنه استند في قوله هذا على ماذكره
يموت من
(1) تاريخ الأمم، جه وص 567. (2) نشأة الحركة الإباضية، ص 73
- YA-