نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ٨١الحقيقة هي
الشماخي (1) من أن مصعبا مشى فى جنازة الأحنف بن قيس، وكذلك على مايقوله المؤرخون الإباضيون (2) من أن الأحنف كان من الخوارج أسلاف الإباضية. على أن أن الأحنف كان كما سبق أن ذكرنا من ألد أعداء الخوارج، وأنه أعان - ابن الزبير على قتالهم والتصدى لهم، وخليفات (3) نفسه ينفى تبعية الأحنف للخوارج، ويذكر ذلك في عبارة واضحة نصها: "ويذكر بعض المؤرخين الإباضيين أن الأحنف كان من أسلافهم، ولكن سلوك الأحنف فيما بعد ينفى هذه التبعية للخوارج. وربما كان الإباضيون مدفوعين فى ثنائهم عليه ومدحهم له بما لاقاه أسلافهم، أتباع أبى بلال، من حماية عندما لجئوا إلى البصرة بعد وقعة "النهروان. كما أن رأى أتباع أبى بلال في عبد الله بن الزبير معروف، إذ تبراً أعيانهم منه وتخلوا عن الوقوف بجانبه في الدفاع عن الكعبة المشرفة، وذلك بعد أن رفض موافقتهم على التبرؤ من عثمان وأبيه الزبير وطلحة على النحو الذى سبقت الإشارة إليه، علما بأن عبد الله بن إباض كان ضمن أعيان المحكمة الذين تبرأوا من ابن الزبير وقتذاك. وبناء على ذلك يمكن القول بأن العلاقات بين القعدة والزبيريين فى البصرة، لم تكن طيبة، وإن عدم تعرض هؤلاء للأذى من جانب الزبيريين فى البصرة سببه هو قلة القعدة وقتذاك وإدراكهم عدم قدرتهم على القيام بأى نشاط معادى للزبيريين، ولذا ظلوا منكمشين إلى أن قتل مصعب بن الزبير في سنة 71 هـ. ومن المحتمل أن يكون القعدة نشطوا فى الدعاية لمذهبهم في الفترة التي أعقبت مصرع مصعب وامتدت إلى التاريخ الذى عين فيه الحجاج بن يوسف الثقفى واليا على العراق وهو سنة 75 هـ. . وهذا ماحمل الوالى المذكور على مطاردة عمران حطان بن باعتباره من رءوس القعدة وشعرائهم البارزين وخطبائهم البلغاء، وذلك على النحو
السابق ذكره
(1) السير، ج 1، ص 76 (طبعة سلطنة عمان 1987) وص 81) (الطبعة الحجرية سنة 1884
بالقاهرة).
(2) الدرجينى: طبقات المشايخ بالمغرب، ج 2، ص 235، والشماخي: السير، ج 1، ص 76.
(3) نشاة الحركة الإباضية، 65
- V 9 -