نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ٨٢تحدث الدكتور رجب عبد الحليم عن نشأة المذهب الإباضي، فقال: إن الإباضية هم فريق من المحكمة رأوا القعود عن الحرب وعن رفع السيف ضد إخوانهم المسلمين عقب معركة النهروان. ولذلك عاداهم الفريق الثانى من المحكمة ممن ظلوا على عدائهم وصدامهم مع الدولة الأموية، وأطلقوا عليهم اسم "القعدة" تحقيرا لهم، لأنهم من وجهة نظر هذا الفريق الثاني - قعدوا عن الجهاد في سبيل الله بمحاربة الولاة والحكام الظالمين. وقد تطورت الأحوال بهذا الفريق الثاني للانقسام إلى فرق ثلاث هي الأزارقة والنجدات والبيهسية منذ عام 64 هـ، وأضيف إليها الفرقة الرابعة المعروفة باسم الصفرية منذ عام (275). وقد اتفق أصحاب هذه الفرق الأربع فيما بينهم على آراء واختلفوا فى آخرى وكفر بعضهم بعضا، واصطدموا بالدولة الأموية مرات عديدة، وتصدت لهم قوات الخلافة وأخضعت شوكتهم وقضت على زعامتهم. أما الإباضة فلم يشتركوا فى هذا الصراع الذي دار بين الفرق الأربع المذكورة التي حملت وحدها اسم الخوارج وبين قوات الخلافة الأموية أو العباسية، وإنما اعترضت الإباضية على الصراع منذ البداية، وأخذوا يبثون أفكارهم فى سرية وهدوء، وخاصة بعد أن التفوا حول إمام لهم هو جابر ابن زيد الأزدى لما مات عبد الله بن إياض، وكانت علاقة الحجاج بالأزد قد ساءت، سواء من كان منهم بالبصرة أو في عمان؛ وتعرض لهم بالتنكيل والقتل والتشريد والتعذيب حيث سجن وجوهم مثل يزيد بن المهلب الذي سجنه هو وإخوته عام 85 هـ بعد أن عزله عن خراسان، ومثل سعيد وسليمان ملکي عمان اللذين فرا من وجهه إلى شرقى أفريقيا. وإزاء هذه السياسة التي اتبعها الحجاج، ولى الأزد الذين كانت تربطهم بالحركة الإباضية علاقة عضوية - وجوههم نحو جابر بن
هذا
(1) الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عمان والبصرة، ص 14 - 15. (2) تحديد هذا العام لظهور الصفرية هو مجرد رأى ذهب إليه الدكتور عوض خليفات، ونقل الدكتور رجب ذلك عنه. على أنه سبقت مناقشة الأسباب والمبررات التي بني عليها خليفات رأيه في هذا الصدد، وانتهينا بعد هذه المناقشة إلى عدم الموافقة على هذه المبررات [انظر.
ص
VO - VI
هذا
من
الكتاب.
-80 -